ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجز أن يشاهده خلقه و لا يلامسوه فيباشرهم و يباشروه و يحاجّهم و يحاجّوه ثبت أنّ له سفراء فى خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه و عباده و يدلّونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقاؤهم و فى تركه فناؤهم فثبت الآمرون و الناهون عن الحكيم العليم فى خلقه و المعبّرون عنه - جلّ و عزّ - و هم الأنبياء « 1 » و صفوته من خلقه حكماء و « 2 » مؤدّبين فى الحكمة المبعوثين « 3 » بها غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم فى الخلق و التركيب فى شىء من أحوالهم مؤيدين « 4 » من عند الحكيم « 5 » بالحكمة ثم ثبت ذلك فى كلّ دهر و زمان ممّا أتت به الرسل و الأنبياء من الدلائل و البراهين لكيلا تخلوا « 6 » أرض اللّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته و جواز عدالته » « 7 » .
و فيه عنه - عليه السلام - أنّه قال لهشام بن الحكم : « أ لا تخبرنى كيف صنعت بعمر بن عبيد و كيف سألته ؟ قال « 8 » هشام : يا ابن رسول اللّه إنّى أجلّك و أستحييك و لا يعمل لسانى بين يديك ، فقال الصادق « 9 » - عليه السّلام - إذا أمرتكم بشىء فافعلوا . قال هشام بلغنى ما كان فيه عمر بن عبيد و جلوسه فى مسجد البصرة فعظم ذلك علىّ فخرجت إليه و دخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة عظيمة « 10 » فيها عمر بن عبيد و عليه شملة سوداء متذر « 11 » بها من صوف و شملة مرتد « 12 » بها و الناس يسألونه فإستفرجت الناس فأفرجوا لى ثم قعدت فى آخر القوم على ركبتىّ ثم قلت : أيّها العالم إنّى رجل غريب تأذن لى فى مسألة فقال لى : نعم . فقلت له : أ لك عين ؟ فقال : يا بنى أىّ شىء هذا من السؤال و شى تراه كيف تسأل عنه ؟ فقلت : هكذا مسألتى . فقال : يا بنى سل و إن كانت مسألتك حمقاء « 13 » قلت : أ لك عين ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان و الأشخاص . قلت : أ لك « 14 » أنف ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قلت :
هامش
( 1 ) . ( كافى ) : + عليهم السلام .
( 2 ) . ( همان ) : - .
( 3 ) . ( همان ) : بالحكمة مبعوثين .
( 4 ) . ( م ) : مؤيدون .
( 5 ) . ( كافى ) : + العليم .
( 6 ) . ( م ) : يخلوا .
( 7 ) . اصول كافى ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب الاضطرار على الحجة ، حديث 1 ، ص 236 .
( 8 ) . ( كافى ) : فقال .
( 9 ) . ( همان ) : ابو عبد الله .
( 10 ) . ( همان ) : كبيرة .
( 11 ) . ( همان ) : متزرا .
( 12 ) . ( همان ) : مرتديا .
( 13 ) . ( همان ) : + قلت : أجبنى فيها ؟ قال لى : سل .
( 14 ) . ( همان ) : فلك .