أنّه مشترك لجميع الحيوان .
و من هاهنا « 1 » ينحل الشك الذى يظن « 2 » به أنّ اللّحم لعلّه ليس بآلة هذه القوة و أنّ منزلته منزلة المتوسط كما يظهر ذلك من قول ثامسطيوس و أرسطو فى كتابه فى النفس بخلاف قوله فى كتاب الحيوان فأنّه كما قيل ليس فى وجود اللّحم يحسّ بالأشياء التى تلقاه كفاية فى أنّه آلة هذا « 3 » الإدراك بل لعلّ آلالة تكون « 4 » من داخله و يكون هو كالمتوسط فانّا لو لبسنا « 5 » الحيوان جلدا ثم غمزنا عليه وجدناه يحسّ .
و ذلك أنّه إذا يحفظ بما تبيّن فى كتاب الحيوان و ما قلناه أيضا من أنّ آلة هذه القوة يجب أن تكون « 6 » بسيطة و مشتركة لجميع الحيوان و أضيف إلى هذا ما يظهر فى التشريح و هو أنّه ليس يوجد فى جسد الحيوان عضو بهذه الصفة يرى أنّه يحسّ غير اللّحم تبيّن بإضطرار أنّ آلة هذا « 7 » الحس هى اللّحم .
فأمّا الأعصاب التى يرى جالينوس أنّها آلة الحس فهى إذا كانت ذات شكل و تجويف محسوس فى بعضها كالحال فى العروق فهى أقرب أن تكون « 8 » آليّة منها أن تكون « 9 » بسيطة كاللّحم ، و أيضا فليست مشتركة لجميع الجسد و لو كان الأمر كما ظنّ لما كان يحسّ بجميع أجزاء اللّحم الحيوان لكن إذا تؤمّل الأمر فيها وجد لها مدخل فى وجود الحس بوجه مّا و ذلك أنّا إذا وصفنا ما يظهر بالتشريح من أنّ كثيرا من الأعضاء إذا اعتل العصب الذى يأتيها أو انقطع عسر حسّها . و أضفنا إلى هذه إنّ الطبيعة لا تفعل « 10 » شيئا باطلا و إنّ « 11 » هذه الأعصاب لمكان فعل مّا أو إنفعال « 12 » النفس و « 13 » إنفعالاتها . ظهر من مجموع هذا أنّ العصب له مدخل مّا فى وجود الحس و ذلك أنّ استعمال طريقة الإرتفاع مجردة فى إستنباط أفعال هذه الأعضاء قد تبيّن فى علم المنطق إختلاله على ما كان « 14 » من عادة جالينوس أن يستعمل ذلك و كثير ممن سلف من المشرحين لأنه « 15 » إن كان و لا بدّ للعصب
هامش
( 1 ) . ( همان ) : هنا .
( 2 ) . ( همان ) : نظن .
( 3 ) . ( م ) : هذه .
( 4 ) . ( م ) : يكون .
( 5 ) . ( م ) : ابنا .
( 6 ) . ( م ) : يكون .
( 7 ) . ( م ) : هذه .
( 8 و 9 ) . ( م ) : يكون .
( 10 ) . ( م ) : لا يفعل .
( 11 ) . ( رسايل ابن رشد ) : إن كان .
( 12 ) . ( همان ) : + أعنى من أفعال .
( 13 ) . ( همان ) : أو .
( 14 ) . ( همان ) : - .
( 15 ) . ( همان ) : لكن .