الأول كإدراك السمع الخشن و الأملس « 1 » الذى هو موضوع الصوت و مثال إدراك البصر البراق و لا براق الذين موضوعهما الأبيض و الأسود و بهذا « 2 » ينحل الشك الذى يظن به أنّ هذه القوة أكثر من قوة واحدة إذ « 3 » كانت تدرك أكثر من تضادّ واحد و قد يظهر ذلك أيضا إذا تبيّن أنّ آلة هذه القوة واحدة و ذلك أنّ أحد ما يتعدد « 4 » به هذه القوى هى آلاتها « 5 » إذ كنّا نرى ضرورة أنّ القوة الواحدة لها آلة واحدة و أنّ هذا منعكس ، و لذلك ما ينبغى أن تفحص « 6 » أولا ما هذه آلالة و هل هى واحدة أو كثيرة « 7 » ، فإنّه ليس الأمر فى ذلك بيّنا كبيانه فى الحواس الاخر و إن كان هذا الفحص أليق بكتاب الحيوان فنقول إنّه مما تبيّن فى ذلك الكتاب أنّ الأعضاء آلة للنفس « 8 » و إنّما إختلفت خلقها لإختلاف أفعال النفس حتى تكون « 9 » العين مثلا إنّما وجدت مركبة من ماء و هواء من أجل الإبصار و هذا بيّن فى الأعضاء المركبة و هى التى ليست تشبه « 10 » أجزاؤها بعضها بعضا « 11 » .
فيظهر فى كثير منها أنّها « 12 » إنّما كوّنت من أجل المركبة كاليد التى تأتلف من عظام و أوتار و غير ذلك . قد يظهر أيضا فى بعضها أنّها إنّما وجب أن تنقسم « 13 » إلى بسيط و مركب من أجل إنقسام قوى النفس و ذلك أنّ القوى الأربع التى تقدّم « 14 » ذكرها إنّما توجد « 15 » فى أعضاء آلية .
و أما حسّ اللّمس فلمّا كان شايعا فى جميع الجسد و مشتركا لجميع الأعضاء وجب ضرورة أن يكون العضو الذى يخصّه مشتركا بسيطا غير آلى و لما كانت « 16 » هذه القوة ليس يخلو منها حيوان لزم ضرورة أن لا يخلو حيوان من هذا « 17 » العضو و ليس فى الحيوان شىء يرى أنّه بهذه الصفة غير اللّحم و ذلك أنّه العضو الذى يرى أنّا إذا غمزنا عليه أحسنا « 18 » مع
هامش
( 1 ) . ( رسايل . . . ) : لاملس .
( 2 ) . ( همان ) : بهذه .
( 3 ) . ( همان ) : إن .
( 4 ) . ( همان ) : تتعدد .
( 5 ) . ( همان ) : آلتها .
( 6 ) . ( م ) : تفحس ، ( رسايل . . . ) : نفحص .
( 7 ) . ( م ) : واحد أو كثير .
( 8 ) . ( همان ) : + انها .
( 9 ) . ( م ) : يكون .
( 10 ) . ( م ) : ليس يشبه .
( 11 ) . ( رسايل . . . ) : + و أما الأعضاء البسيطة و هى التى أجزاؤها يشبه بعضها بعضا .
( 12 ) . ( همان ) : - .
( 13 ) . ( م ) : ينقسم .
( 14 ) . ( م ) : يقدم .
( 15 ) . ( م ) : يوجد .
( 16 ) . ( رسايل ابن رشد ) : + ايضا .
( 17 ) . ( م ) : هذه .
( 18 ) . ( رسايل . . . ) : أحسسنا .