تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
النجاسات ، ليكون ذكر المنيّ بعد ذلك من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ ، كما يحتمل أن يراد به دم غير الرعاف ، إلّا أنّ المستفاد من جملات السؤال والجواب الواردة في الصحيحة ، أنّ السؤال إنّما هو عن طبيعي النجاسة ، ولا سيّما قوله ولا تعيد الصلاة . قلت : لم ذلك . قال لأنّك كنت على يقين من طهارتك . ويرد على الاستدلال بها : أنّ السؤال وإن كان إنّما هو عن طبيعي النجاسة ، من دون مدخلية للدّم والمنيّ في محطّه أصلًا ، إلّا أنّ الظاهر عدم جواز الاستدلال بإطلاق وجوب الغسل للاكتفاء بالمرّة ؛ لكون الظاهر من الصحيحة أنّ كيفية التطهير كانت معلومة عند السائل ، وإنّما السؤال من جهة نسيانه أو غيرها من الجهات الأُخر ، وليس في الرواية إشعار بعدم معلومية كيفية التطهير لدى السائل ، لو لم نقل بدلالتها على المعلومية ، وحينئذٍ كيف يجوز التمسّك بالإطلاق مع عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة أصلًا ؟ ! ومنها : موثّقة عمّار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) أنّه سئل عن رجل ليس عليه إلّا ثوب ، ولا تحلّ الصلاة فيه ، وليس يجد ماءً يغسله ، كيف يصنع ؟ قال يتيمّم ويصلّي ، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصّلاة « 1 » . فإنّ قوله : « وليس يجد ماء يغسله » قرينة على أنّ المراد من عدم حلّية الصلاة فيه ، هو عدم الحلّية المستند إلى النجاسة ، لا إلى كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، وعليه فإطلاق قوله ( عليه السّلام ) في الجواب غسله ظاهر في الاكتفاء بمجرّد الغسل المتحقّق بالمرّة الواحدة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب النجاسات ، الباب 45 ، الحديث 8 .