تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
انّما الكلام في انّ الميتة هل هي عنوان وجودي أو عدمي وهو ما لم يذك شرعاً أي غير المذكى وتظهر الثمرة فيما لو شكّ في شيء أنّه ميتة أم لا ، فإنّه على تقدير كونها عبارة عن الأمر الوجودي لا يكاد يمكن إثباته باستصحاب عدم التذكية ولا يترتّب عليه أحكام الميتة بخلاف ما لو كانت عبارة عن الأمر العدمي فإنّه يثبت بالاستصحاب ويترتّب عليه أحكامها . ومن الظاهر انّه بعد تسليم ثبوت الحقيقة الشرعية للميتة وثبوت المعنى الثانوي الشرعي لها لا مجال للمراجعة إلى اللغة لاستكشاف كونها أمراً وجودياً أو عدميا كما صنعه بعض الأعلام على ما في تقريراته . والحق انّ المتبادر من الميتة عند المتشرّعة عنوان وجودي وهو ما مات بسبب غير شرعي ولا وجه لتوهّم كونها عبارة عمّا مات حتف أنفه بعد ثبوت الحقيقة الشرعية ، وأمّا قوله تعالىحُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 1 » فالظاهر منه ابتداء وإن كان هو انّ الميتة ما مات حتف أنفه لوقوعها في مقابل ما أهلَّ لغير اللَّه به والمنخنقة ومثلها إلّا انّه مع إمعان النظر يظهر انّها في الآية الكريمة لا تكون إلّا بالمعنى اللغوي وهو ما زهق روحه وانتهت حياته وانصرمت مدّته بدليل استثناء المذكى عنها بقوله تعالىإِلَّا ما ذَكَّيْتُمْودعوى كون الاستثناء في الكريمة منقطعاً مدفوعة بأنّ الاستثناء المنقطع خلاف الظاهر لا يكاد يصار إليه إلّا مع انحصار الطريق به كما هو واضح . وبالجملة فالظاهر انّ الميتة عبارة عن الأمر الوجودي وهو لا يكاد يثبت بالاستصحاب كما انّه لا مجال على ما عرفت للمناقشة في جريان الاستصحاب وترتيب أحكام الميتة على تقدير كونها عبارة عن الأمر العدمي لأنّه ليس إلّا مثل
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 88 | الشيخ فاضل اللنكراني