. . . . . . . . . .
شرح
لحم أو جلد أو نحوهما نستصحب عدم تذكيته ونحكم بحرمة أكله وعدم جواز الصلاة فيه .
وأمّا النجاسة وحرمة الانتفاع على تقدير القول بها فهما من الآثار المترتّبة على عنوان الميتة حيث لم يقم دليل على ترتبهما على عنوان غير المذكّى ومعه لا يمكن إثباتها عند الشكّ في التذكية ، ويكفينا في ذلك أوّلًا الشكّ في انّ موضوعها هل هو الميتة أو ما لم يذك . وثانياً تصريح بعض أهل اللغة كالفيومي في مصباحه بأنّ الميتة ما مات بسبب غير شرعي .
والإنصاف انّ كلامه أي بعض الأعلام في التفصيل بين الأحكام متين جدّاً ولكنّه لا يخفى ما في كيفية استدلاله لترتّب النجاسة وحرمة الانتفاع على عنوان الميتة لأنّه قد ادّعى أوّلًا انّ النجاسة وحرمة الانتفاع قد ترتّبا على عنوان الميتة جزماً ثمّ قال في مقام الاستدلال : بأنّه يكفينا الشكّ في انّ موضوعها هل هو الميتة أو ما لم يذك ومن المعلوم عدم انطباق الدليل على المدعى . نعم لو كان المدعى عدم الترتّب عند الشكّ في التذكية لكان الانطباق متحقّقاً ، وأضعف منه ما استدلّ به ثانياً من تصريح بعض أهل اللغة بما ذكره فإنّه لا وجه للاستدلال بكلام اللغوي في إثبات انّ النجاسة وحرمة الانتفاع من آثار الميتة بعد وضوح أنّه للميتة حقيقة شرعية والفراغ عن كونها عنواناً وجودياً ، مع انّ قوله : ويكفينا في ذلك الشكّ . . لا يفهم المراد منه فانّ الظاهر انّ مراده منه انّ ترتّب النجاسة وحرمة الانتفاع على عنوان الميتة هو القدر المتيقّن وترتّبهما على غير المذكّى مشكوك مع انّ الأخذ بالقدر المتيقّن انّما هو فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر في الواقع لا فيما إذا دار الأمر بين المتساويين كالميتة وغير المذكى فإنّهما في الواقع متساويان ولا فرق بينهما أصلًا غاية الأمر انّ أحدهما وجودي والآخر عدمي فلا بدّ في إثبات النجاسة وحرمة الانتفاع من الآثار المترتّبة على الميتة