. . . . . . . . . .
شرح
ما لم يذك من العناوين العدمية الثابتة باستصحاب عدم التذكية على تقدير جريانه .
وقد خالف في ذلك صاحب المدارك ( قدّس سرّه ) وأنكر جريان الاستصحاب لإثبات النجاسة وغيرها من أحكام الميتة عند الشكّ في التذكية مع اعترافه بترتّب الأحكام على العنوان العدمي وهو ما لم يذك وذكر في وجهه أمرين ثانيهما انّ الأحكام المتقدّمة إنّما رتّبت على ما علم انّه ميتة لقوله ( عليه السّلام ) : ما علمت أنّه ميتة فلا تصل فيه « 1 » . وقوله ( عليه السّلام ) : وصل فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه . « 2 » وقد استشكل بعض الأعلام على الاستشهاد بمثل الروايتين بأنّ غاية ما يستفاد منهما انّ العلم بالميتة قد أُخذ في موضوع الحكم بالنجاسة وحرمة الأكل وغيرهما من الأحكام إلّا انّه علم طريقي قد أُخذ في الموضوع منجزاً للأحكام لا موضوعاً لها نظير أخذ التبين في موضوع وجوب الصوم في قوله تعالىكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ« 3 » والاستصحاب بأدلّة اعتباره صالح لأن يقوم مقام العلم الطريقي كالبيّنة والأمارات .
ولا يخفى انّه لا محيص عن الاعتراف بالموضوعية فيما إذا أُخذ العلم في ظاهر الدليل قيداً للموضوع ودخيلًا فيه ولا مجال لدعوى كونه علماً طريقياً لا مدخلية له في الموضوع بحيث يكون ذكره كعدمه غاية الأمر انّ العلم المأخوذ في الموضوع تارة يؤخذ فيه بما انّه صفة خاصّة من الصفات النفسانية وأُخرى يؤخذ فيه بما انّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه والفرق بين الصورتين انّما هو في قيام البيّنة والاستصحاب ونحوهما مقامه في الصورة الثانية وعدمه في الصورة الأُولى والمقام انّما هو من قبيل الصورة الثانية وإن شئت قلت : إنّ العلم المذكور في
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الخمسون ح 4 .
( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الخمسون ح 2 .
( 3 ) البقرة ، 187 .