تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
امّا لكونها ميتة حقيقة لأنّ الميتة بحسب اللغة هو ما ذهب روحه وهذه القطعة قد انقطع عنها الروح بعد صيرورتها مبانة فهي ميتة حقيقة ، وأمّا لوجود مناط نجاسة الميتة وهو الموت فيها وإن لم يصدق عليها عنوان الميتة . ويرد عليه انّ العناوين المأخوذة موضوعاً في الأدلّة الشرعية لا بدّ وأن تؤخذ من العرف والعقلاء ومن المعلوم انّ إطلاق الميتة على الجزء المبان من الحي بعيد عن الأنظار العرفية وإن كان موافقاً للمعنى اللغوي . وأمّا حديث تنقيح المناط وكشف الحكم بالملاك ففيه انّ إثبات الحكم التعبّدي الذي لم يعلم مناطه بمجرّد الظنّ بالملاك مشكل لأنّ الظنّ لا يسمن ولا يُغني فاستفادة النجاسة في المقام من أدلّة نجاسة الميتة لا مجال لها أصلًا . نعم هنا روايات خاصّة يمكن التمسّك بها : منها : صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه فإنّه ميت ، وكلوا ممّا أدركتم حيّاً وذكرتم اسم اللَّه عليه « 1 » . فإنّه يستفاد من قوله : « فذروه » عدم جواز الانتفاع به مطلقاً وهو لا يتمّ إلّا مع كونه نجساً كما لا يخفى ، مع انّ ظاهر التعليل بأنّه ميّت مع عدم إطلاق عنوان الميّت عليه عرفاً هو التنزيل منزلة الميّت وظاهره انّه كالميّت امّا في جميع الآثار والأحكام وأمّا في خصوص الأحكام الظاهرة والآثار البارزة التي منها النجاسة بلا إشكال . ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئاً فهو ميّت ، وما أدركت من سائر جسده حيّاً فذكه ثمّ كُل منه . « 2 » ومنها : رواية عبد اللَّه بن سليمان عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : ما أخذت
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الصيد الباب الرابع والعشرون ح 1 . ( 2 ) الوسائل أبواب الصيد الباب الرابع والعشرون ح 2 .