تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
مثل دم الحيض إلّا نادراً . مضافاً إلى ضعف كلا الدليلين لأنّ ما يدلّ على وجوب غسل دم الحيض ليس إلّا مثل ما يدل على وجوب غسل مطلق الدم في انّ مفاده مجرّد النجاسة وهو لا ينافي أدلّة العفو بوجه بل تكون هذه الأدلّة حاكمة عليها كما لا يخفى . كما انّ دعوى قصور أدلّة العفو ممنوعة لظهور كون الرجل مذكوراً فيها بعنوان المثال ضرورة انّه لا تنبغي المناقشة في استفادة حكم النساء من هذه الأدلّة وانّ الدم غير الحيض إذا كان أقلّ من الدرهم يكون معفوّاً عنه بالإضافة إليهن أيضاً ، فالعمدة في عدم العفو في دم الحيض ما ذكرنا . ومنها : دم النفاس وقد حكى عن جماعة دعوى الإجماع على عدم العفو عنه وعن دم الاستحاضة أيضاً ، ولكن المحقّق في المعتبر والنافع نسب إلحاقهما بدم الحيض إلى الشيخ ( قدّس سرّه ) وهو يشعر بكون المسألة خلافية واختار صاحب الحدائق عدم الإلحاق بل قال : إنّ الإلحاق لا يخرج عن القياس . وكيف كان فالعمدة في الإلحاق كونه كدم الحيض حكماً بل موضوعاً وقد ورد انّ النفاس حيض والمراد منه امّا كونه منه موضوعاً نظراً إلى انّه حيض محتبس ، وأمّا كونه مثله في جميع الآثار التي منها عدم العفو في المقام ، ولكن الظاهر عدم كونه رواية معتبرة وعلى تقديره فكونه منه موضوعاً لا يقتضي اشتراكه معه في عدم العفو لأنّ امتيازه بوصف الاحتباس يوجب أن يكون موضوعاً آخر عرفاً ولا يشمله أدلّة عدم العفو في الحيض ولا أقلّ من الشكّ في الشمول وكونه مثله في جميع الآثار غير ظاهر من الرواية فالإلحاق مشكل والاستدلال عليه بكون نجاسته مغلظة لأنّه يوجب الغسل فاختصاصه بهذه المزية يدلّ على قوّة نجاسته على باقي الدماء فغلظ حكمه في الإزالة لا يخفى ما فيه من انّه مجرّد اعتبار لا يصلح دليلًا لإثبات حكم شرعي ، وعليه فالعمدة هو الإجماع المحكي المتقدّم لو كان له أصالة