. . . . . . . . . .
شرح
الدرهم وكان رآه فلم يغسل حتّى صلّى وتكون الجملة الأُولى تصريحاً بحكم أحد فردي المفهوم للجملة الثانية والوجه في التصريح به ما مرّ .
ثمّ انّ الاحتمال الأوّل مخالف لظاهر الرواية حيث إنّها ظاهرة في التعرّض لحكم جميع فروض المسألة والإهمال بالنسبة إلى بعض الفروض ينافي ذلك والاحتمال الثالث بعيد لأنّ التصريح بالمفهوم قبل المنطوق خصوصاً مع كون المفهوم المصرّح به بعض الأفراد لإتمامه خلاف ما هو المتفاهم عند العرف في مثل هذا النحو من التعبيرات وهذا بخلاف التصريح به بعد المنطوق فإنّه أمر شائع ، وعليه فالرواية أيضاً تدلّ على عدم العفو في المساوي ولا أقلّ من كون الرواية مجملة محتملة لأحد الاحتمالين الأخيرين من دون أن يكون هناك ترجيح في البين وحينئذٍ فمثل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة تصلح لرفع الإجمال وإن تصير قرينة على تعين الاحتمال المطابق لها كما لا يخفى .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم قال : قلت له : الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة ؟ قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلِّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه . « 1 » وعن التهذيب زيادة لفظة « واو » قبل قوله : « ما لم يزد » وإسقاط قوله : « وما كان أقلّ من ذلك » وعليه تكون جملة : « ما لم يزد إلخ » جملة مستأنفة خبرها قوله فليس بشيء ، وحيث إنّ الشيخ ( قدّس سرّه ) رواها في « التهذيب » عن كتاب « الكافي » فيدلّ ذلك على انّ النسخة الموجودة عنده منه كانت مطابقة لما في التهذيب فلا مجال للقول بأنّ ما في الكافي أضبط ممّا في غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب العشرون ح 6 .