تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان فالرواية على نقل الشيخ أشبه بكونها صادرة من الإمام ( عليه السّلام ) لخلوّها حينئذٍ عن التكرار كما لا يخفى ومقتضاها على هذا التقدير ثبوت العفو عن المساوي وإن الحكم بوجوب الإعادة انّما هو فيما إذا كان أكثر من الدرهم ، كما انّه على التقدير الآخر يكون مقتضاها ذلك لأنّ المشار إليه بقوله : وما كان أقلّ من ذلك ليس هو الدرهم بل الزائد عليه المدلول عليه بقوله ما لم يزد على مقدار الدرهم ومن المعلوم انّ المساوي يكون أقلّ من الزائد عليه فالرواية تدلّ على العفو عنه . نعم لو كان المشار إليه هو نفس الدرهم يتحقّق التعارض بين مفهومه وبين الجملة اللاحقة ويجري فيه ما ذكرناه في الرواية السابقة ومقتضى تقديم الجملة الأولى عدم ثبوت العفو في المساوي أيضاً . وحيث إنّ ظهور الرواية في العفو قابل للمناقشة كما عرفت مع عدم خلوّها عن الاضطراب أيضاً من جهة إطلاق الحكم بوجوب طرح الثوب الذي يكون المراد به إزالة الدم لوضوح عدم خصوصية فيه ورواية ابن أبي يعفور المتقدّمة ظاهرة في عدم العفو فلا مجال للأخذ بهذه الرواية بل اللازم الفتوى على طبق تلك الرواية والحكم بلحوق المساوي بالزائد كما هو مقتضى إطلاق أدلّة مانعية الدم . الجهة الثانية : في عدم اختصاص الحكم بالعفو الذي عرفت بخصوص الثوب بل يجري في البدن أيضاً كما ادّعى عليه الإجماع في كتب متعدّدة ويشمله إطلاق معقد الإجماع في كتب أُخر والاقتصار على الثوب في النصوص وفي جملة من الكتب تبعاً لها ليس لإفادة الانحصار بل لعلّه لأجل كون البدن مستوراً به غالباً وانّه لا يصيب البدن الدم نوعاً غير دم القروح والجروح مع انّ العرف لا يفهم منها الاختصاص بوجه ، وأمّا رواية مثنّى بن عبد السلام عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قلت له : إنّي حككت جلدي فخرج منه دم فقال : إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله وإلّا فلا . « 1 »
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب العشرون ح 5 .