. . . . . . . . . .
شرح
فهي ظاهرة في عدم نجاسة ما دون الحمصة لأنّ الأمر بالغسل إرشاد إليها ونفي وجوبه إرشاد إلى عدمها وهذا ممّا لم يقل به أحد عدا الصدوق وقد تقدّم نقله وجوابه مع انّ الرواية ضعيفة سنداً لعدم ثبوت وثاقة مثنى وإن كان رواية صفوان والبزنطي عنه في بعض الموارد أمارة على وثاقته كما اعترف به جماعة من أجلّاء هذا الفن كالشيخ الطوسي والوحيد البهبهاني ( قدّس سرّهما ) والتحقيق في محلّه .
الجهة الثالثة : في انّ الحكم بالعفو عمّا دون الدرهم من الدم لا يكون مطلقاً شاملًا لجميع الدماء بل هنا دماء خارجة عن هذا الحكم :
منها : دم الحيض والظاهر عدم الخلاف في عدم العفو عنه بل عن جملة من الأصحاب دعوى الإجماع عليه ويدلّ عليه رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) أو أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : لا تعاد الصلاة من دم لا تبصره غير دم الحيض فإنّ قليله وكثيره في الثوب إن رآه أو لم يره سواء « 1 » . وضعفها مجبور بالعمل كما انّ روايتها مقطوعة وغير مسندة إلى الإمام ( عليه السّلام ) في بعض نسخ التهذيب لا تقدح بعد كونها مروية مسندة في الكافي وفي بعض آخر من نسخه وظهورها في عدم استثناء الأقلّ من الدرهم في دم الحيض لا خفاء فيه لدلالتها على خصوصية لدم الحيض غير موجودة في غيره .
وبعد ملاحظة ما ذكر لا حاجة إلى الاستدلال لعدم العفو في دم الحيض بإطلاق بعض الأخبار الخاصّة الدالّة على وجوب غسل دم الحيض بدعوى انّ النسبة بينها وبين ما دلّ على العفو عمّا دون الدرهم عموم من وجه وبعد التعارض في مورد الاجتماع يرجع إلى أدلّة المانعية ، وكذا لا حاجة إلى الاستدلال بعموم ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الدم أو مطلق النجس بعد دعوى قصور أدلّة العفو عن الشمول لدم الحيض لأنّ المفروض في موردها هو الرجل الذي لا يصيبه
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الواحد والعشرون ح 1 .