. . . . . . . . . .
شرح
الأكثر وأُخرى إلى المشهور . وعن مفتاح الكرامة أيضاً ما يقرب من ذلك قال : « إنّ الظاهر من كلام الأكثر انّ المدار على المشقّة والحرج وكلامهم يعطي لزوم الاستمرار على وجه لا يتيسّر الصلاة بدون الدم فيكون حالهما حال صاحب السلس والمبطون والمستحاضة ودائم النجاسة » .
لكن عن ظاهر الصدوق وصريح جملة من المتأخّرين بل أكثرهم عدم اعتبار شيء من القيدين والعفو عنه مطلقاً حتّى يتحقّق البرء ، وعن جملة من الأصحاب اعتبار أحد القيدين .
وربّما يورد على من اعتبر القيدين معاً بأنّه على هذا التقدير لا تبقى خصوصية للدمين لأنّ كلّ دم بل كل نجاسة يكون معفوّاً عنها مع وجود هذين القيدين مع انّ ظاهرهم ثبوت الخصوصية لهما وإن أفرادهما بالذكر لأجل هذه الخصوصية لا بمجرّد متابعة الرواية في التعرّض لهما ومن هنا يحتمل بل يغلب على الظنّ أن لا يكون مرادهم من المشقّة ما هو ظاهرها من المشقّة الفعلية بل المشقّة النوعية كما انّه ربّما يحتمل أن يكون مرادهم بالسيلان ومثله من التعابير المختلفة الواردة في الكلمات هو ما كان له استعداد الجريان لا ما كان جارياً بالفعل .
وكيف كان فالمتبع هي الروايات الواردة في الباب وما يفهم منها فنقول :
منها : رواية أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السّلام ) وهو يصلّي فقال لي قائدي : إنّ في ثوبه دماً فلمّا انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً ، فقال لي : إنّ بي دماً ميل ولست أغسل ثوبي حتّى تبرء « 1 » . وهذه الرواية مطلقة من جهة القيدين فإنّه وإن كان من المحتمل وجود كلا القيدين في الدماميل التي كانت بالإمام ( عليه السّلام ) إلّا انّ بيان الحكم بصورة الإطلاق وعدم التقييد بشيء منهما ظاهر في عدم مدخليته مع انّ وجود القيد الثاني مظنون العدم
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الثاني والعشرون ح 1 .