تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
. . . . . . . . . .
شرح
زرارة المتقدّمة المشتملة على قول أبي جعفر ( عليه السّلام ) : إذا كان الماء أكثر من راوية لا ينجسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ فيه إلّا أن يجيء ريح فغلب على ريح الماء . فانّ هذا القول الشريف مفسّر لصدر الرواية وكاشف عن انّ النهي عن الشرب والتوضّي انّما هو لأجل النجاسة الطارئة عليه من قبل الميتة وعليه فلا يبقى مجال لما أفاده صاحب المدارك مع انّ الأمر بالغسل فيها والنهي عن الشرب والتوضّي يكون المتفاهم منه عرفاً هو النجاسة . وأمّا عدم دلالتها على نجاسة الميتة مطلقاً فلأنّ محط نظر السائل في الأخبار المذكورة هي الميتة النجسة كما هو ظاهر لمن أمعن النظر فيها فإنّه قد سُئل فيها عن حكم الماء الذي تقع فيه الميتة لا عن حكم الميتة نفسها ودعوى كون مثل هذا السؤال قرينة على مفروغية نجاسة الميتة ضرورة انّه مع عدم المفروغية لا مجال له أصلًا مدفوعة بأنّه قرينة على مفروغية النجاسة في الجملة لا بنحو الإطلاق ، ودعوى انّه على هذا التقدير لا بدّ من التقييد بقيد النجاسة مدفوعة أيضاً بأنّ نفس السؤال شاهدة على التقييد من دون حاجة إلى التصريح به وعليه فما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ دام ظلّه من انّ توهّم عدم الإطلاق في الروايات وسوسة مخالفة لفهم العرف لا يخلو عن مناقشة بل منع . وممّا ذكرنا يظهر النظر في استدلاله بصحيحة شهاب من جهة عدم الاستفصال قال : أتيت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) أسأله فابتدأني فقال : إن شئت فسل يا شهاب وإن شئت أخبرناك بما جئت له قلت : أخبرني قال : جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضّأ منه أو لا ؟ قال : نعم ، قال : توضّأ من الجانب الآخر إلّا أن يغلب الماء الريح فينتن وجئت تسأل عن الماء الراكد من الكرّ ممّا لم يكن فيه تغيّر أو ريح غالبة قلت : فما التغيّر قال : الصفرة فتوضّأ منه وكلّما غلب كثرة الماء فهو طاهر « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المطلق الباب التاسع ح - 11 .