. . . . . . . . . .
شرح
مرسلة الصدوق ( قدّس سرّه ) في « الفقيه » النافية للبأس عن جعل الماء ونحوه في جلود الميتة مع تصريحه في ديباجته بأنّ ما أورده فيه هو ما أفتى به وحكم بصحّته واعتقد كونه حجّة بينه وبين ربّه ، ثمّ قال صاحب المدارك : والمسألة قوية الإشكال .
وكيف كان فقد استدلّ على نجاسة الميتة من ذي النفس غير الآدمي بعد الإجماع عليها بقوله تعالىقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌالآية « 1 » فإنّ الظاهر انّ الضمير في قوله « فإنّه » يرجع إلى جميع المذكورات لا إلى الأخير فقط لظهوره في كونه تعليلًا للاستثناء من الحلية فيشمل الجميع .
وفيه انّه وإن كان الظاهر رجوع الضمير إلى جميع المذكورات في المستثنى إلّا انّ الاستدلال بالآية يتوقّف مضافاً إلى ذلك على كون « الرجس » فيها بمعنى النجس الذي هو محل البحث في المقام مع انّه خلاف الظاهر لأنّ الرجس قد استعمل في الكتاب العزيز في موارد كثيرة والمقصود منه فيها هي القذارة المعنوية التي يعبّر عنها بالفارسية ب « پليدى » ولم يستعمل في شيء منها بمعنى النجس أصلًا ، ولا أقلّ من احتمال كون المراد به في هذه الآية هو المراد في سائر الآيات فلا يتمّ الاستدلال بوجه .
نعم قد استدل من السنّة بروايات :
منها : صحيحة حريز بن عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب . فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ منه ولا تشرب . « 2 » ومنها : رواية أبي خالد القماط انّه سمع أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) يقول في الماء
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 .
( 2 ) الوسائل أبواب الماء المطلق الباب الثالث ح - 1 .