. . . . . . . . . .
شرح
على مفروغية نجاسة الميتة غاية الأمر انّه نقلها بنحو الإرسال وعليه فكيف يفتي الصدوق بكل من المرسلتين مع وضوح التعارض وعدم إمكان الفتوى بالمتناقضين . فالظاهر انّ الصدوق حيث اعتقد بكونهما حجّتين معتبرتين بينه وبين اللَّه تعالى يرى بينهما المعارضة والترجيح مع أخبار النجاسة لموافقتها للشهرة الفتوائية ومخالفتها للعامّة .
مع انّ المرسلة التي استظهر من نقلها صاحب المدارك القول بالطهارة قد وردت في جلد الميتة ولعل الصدوق ( قدّس سرّه ) يرى طهارة جلد الميتة بالدباغة كما هو أحد الأقوال فيه .
كما يحتمل أن تكون الجلود المسؤول عنها في المرسلة جلود الحيوانات التي لا نفس لها خصوصاً بملاحظة ما أفاده بعض الأعلام من انّها تستعمل في صنع ظروف السمن والماء فلا يبقى لها ارتباط بالمقام أصلًا .
المسألة الثانية : في نجاسة الميت من الإنسان والكلام فيها يقع في جهات :
الجهة الأولى : في أصل النجاسة في مقابل ع دمها وثبوت الطهارة وقد استفيض نقل الإجماع عليها بالخصوص ويشملها العموم أو الإطلاق في بعض ما تقدّم وقد وردت فيها روايات خاصّة أيضاً .
منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت فقال : يغسل ما أصاب الثوب . « 1 » ومنها : رواية إبراهيم بن ميمون قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن رجل يقع ثوبه على جسد الميّت قال : إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه ، وإن كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه . يعني إذا برد الميت . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المطلق الباب الرابع والثلاثون ح - 2 .
( 2 ) الوسائل أبواب الماء المطلق الباب الرابع والثلاثون ح - 1 .