. . . . . . . . . .
شرح
الطريقة المتعارفة عندهم بأن اجتنب عن مثل هذه الأُمور يطعنه جميع المتشرّعة بالوسواس وعدم الاستواء والخروج عن جادّة الشرع .
والجواب عن ذلك أوّلًا : إنّ هذا الدليل أخصّ من المدعى لأنّ ما ذكر من التوالي الفاسدة انّما يثبت إذا قلنا بتنجيس المتنجّس على وجه الإطلاق والموجبة الكلّية ، وأمّا إذا اكتفينا بمنجّسيته إذا كان بلا واسطة فقط فلا يتحقّق القطع بنجاسة ما ذكر فهذا الدليل لا يثبت السلب الكلّي وإن كان نافياً للإيجاب الكلّي والمقصود في هذا المقام الإثبات بنحو الموجبة الجزئية كما عرفت .
وثانياً : لو كان المراد من العلم بنجاسة جميع الأبنية والبقاع والأواني بل جميع ما في العالم ممّا هو محل ابتلاء المكلّف هو العلم الفعلي فهو ممّا يكذبه الوجدان لعدم التفات جميع الناس إلى المقدّمات المذكورة الموجبة للعلم بها كيف ونحن ممّن نقول بمنجسية المتنجّس مطلقاً ومع ذلك لا علم لنا بنجاسة جميع المذكورات خصوصاً مع ملاحظة ثبوت مطهرات في البين من نزول المطر وتطهيره كثيراً من المذكورات ولا سيما في زماننا هذا من كون جميع المياه الموجودة في الأماكن الاجتماعية معتصمة نوعاً لاتصالها بالمخزن المشتمل على مئات من الكر .
ولو كان المراد منه انّه ممّا ينبغي أن يتحقّق القطع به فالجواب انّ ما ينبغي أن يقطع به لا يترتّب عليه الآثار المترتّبة عليه على تقدير تعلّق القطع الفعلي به كوجوب الاجتناب ونحوه ، وكثير من الأشياء ممّا ينبغي أن يحصل القطع به كوجود الصانع تعالى وتوحيده مثلًا ومع ذلك يترتّب على إنكاره حكم الكفر لعدم تحقّق القطع الفعلي به فتدبّر .
الأمر الثاني : جملة من الروايات الظاهرة في ذلك وهي كثيرة :
منها : موثقة حنان بن سدير قال : سمعت رجلًا سأل أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام )