تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
قال : إن كانت يده قذرة فأهرقه ، وإن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه هذا ممّا قال اللَّه تعالىما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ« 1 » وهذه أيضاً ظاهرة في منجسية المتنجّس في الجملة التي هي المصور في المقام الأوّل . وقد استدلّ القائل بعدم تنجيس المتنجّس أيضاً بأُمور : الأوّل : انّ الحكم بمنجسية المتنجّسات غير قابل للامتثال فلا يصدر من الحكيم ، وذلك لاستلزامه القطع بنجاسة جميع الدور والبقاع بل وجميع أهل البلد وما في أيدي المسلمين وأسواقهم لكون النجاسة مسرية حسب الفرض فإنّه لو فرض أنّ آنية أو أواني متعدّدة قد وضعت في مكان يساورها أشخاص مختلفة من الصغير والكبير والمبالين لأُمور دينهم وغير المبالين كالحبات الموضوعة سابقاً وفي بعض البلاد فعلًا أيضاً في المساجد والمعابر ونحوهما فنقطع بالضرورة بنجاسة تلك الآنية أو الأواني للقطع بملاقاتها مع المتنجّس من يد أو شفه ونحوهما كما هو الشاهد المحسوس في أوقات الكثرة والازدحام ، وكذلك الحال في أدوات البنائين وآلاتهم حيث لا يزالون يستعملونها في جميع البقاع والأمكنة مع القطع بنجاسة بعضها كالكنيف ولم تجر عادتهم على غسلها بعد استعمالها في الكنيف فبذلك تتنجّس جميع أبنية البلاد . وكذلك في المقاهي والمطاعم حيث يدخلها كلّ وارد وخارج من المسلم والكافر والمؤمن والفاسق والمبالين لدينهم وغير المبالين له ويشربون فيهما الشاي والماء ويأكلون الطعام وهذا يوجب القطع بسراية النجاسة إلى جميع البلاد ، مع استقرار سيرة المتشرّعة على عدم الاجتناب عن مثل الأواني الموضوعة في أماكن الاجتماع ، أو عن الدور والأبنية والبقاع ، أو عن الأواني المستعملة في المقاهي وأمثالها ، حيث يعاملون معها معاملة الطهارة بحيث لو تعدّى أحد عن
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الماء المطلق الباب الثامن ح 11 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 408 | الشيخ فاضل اللنكراني