. . . . . . . . . .
شرح
البول لاختصاص نجاسته بالحيوانات المحرّمة كما مرّ في بحثه .
وعلى ما ذكرنا فلا يبقى مجال لما أفاده بعض الأعلام من انّه لا دلالة في شيء من الأخبار على نجاسة المني في هذه المسألة لانصراف المطلقات إلى مني الإنسان واختصاص الصحيحة بما إذا كان البول نجساً لاقتضاء الأشدّية ذلك .
نعم في مقابل أدلّة النجاسة موثقتان توهم دلالتهما على طهارة المني من الحيوانات المحلّلة :
إحداهما : موثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : كل ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه . « 1 » فانّ الموصول عام للمنيّ لأنّه أيضاً خارج منه .
ثانيتهما : موثقة ابن بكير المعروفة حيث ورد في ذيلها : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز . « 2 » فإنّ قوله « كلّ شيء » يشمل المني أيضاً .
والإنصاف عدم ثبوت الإطلاق لهما بحيث يشمل المني لأنّ الأُولى منصرفة إلى البول والروث اللذين كثر التعرّض لهما في الروايات ولهذا أوردها صاحب الوسائل ( قدّس سرّه ) مع تبحّره في تبويب الروايات في باب حكم البول والروث ويؤيّده انّه هل يمكن استفادة حكم الدم أيضاً منها مع ثبوت وصف الخروج له أيضاً وليس ذلك إلّا لأجل اختصاصها بالاخبثين .
وأمّا الثانية فلا تكون في مقام بيان الطهارة والنجاسة بل تكون ناظرة إلى جهة بيان صحّة الصلاة في أجزاء ما يؤكل لحمه من ناحية عدم كونها ممّا لا يؤكل لا من جهة الطهارة والنجاسة ويدلّ على ذلك ذكر الوبر والشعر والألبان فيها أيضاً فلا دلالة للموثقة على طهارة مني الحيوان المأكول بوجه .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب التاسع ح 12
( 2 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب التاسع ح 6