. . . . . . . . . .
شرح
أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) انّه سُئل عن رجل ليس عليه إلّا ثوب ولا تحلّ الصلاة فيه ، وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع ؟ قال : يتيمّم ويصلّي فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة . « 1 » وربّما يجاب عن الاستدلال بها بكونها أجنبية عن المقام حيث انّ موردها تيمّم المكلّف للصلاة بدلًا عن الجنابة أو الوضوء مع عدم اضطراره إليه واقعاً لفرض انّه وجد الماء قبل انقضاء وقت الصلاة ومقتضى القاعدة فيه البطلان ولا دليل على كون ما أتى به مجزياً عن المأمور به وحديث لا تعاد لا ينفي الإعادة من ناحية الإخلال بالطهارة الحدثية فوجوب الإعادة في مورد الرواية للإخلال بتلك الطهارة لا الطهارة الخبثية المفروضة في المقام .
هذا والظاهر انّ ظهور الرواية في كون منشأ وجوب الإعادة هو فقدان الطهارة الخبثية لا ينبغي أن ينكر فانّ قوله ( عليه السّلام ) : فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة ظاهر في ذلك من جهة الحكم بلزوم الإعادة عقيب لزوم الغسل ومن جهة عدم التعرّض للوضوء أو غسل الجنابة أصلًا .
نعم يرد على الرواية اضطرابها من جهة انّ خلوّ الرجل من الطهارة الحدثية لم يكن مفروضاً في مورد السؤال فإنّ عدم وجدان الماء لغسل الثوب الذي لا تحلّ الصلاة فيه لا يلازم وجود حدث الجنابة أو الأحداث الموجبة للوضوء في الرجل فمن الممكن ثبوت الطهارة له من هذه الناحية مع انّ عدم التعرّض للوضوء أو الغسل بعد ما إذا أصاب ماء على تقدير كون المفروض ما ذكر أيضاً يوجب الاضطراب فيها ، مع انّ وجوب الإعادة على المتيمّم محل كلام وسيأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى .
وكيف كان فالدليل على عدم وجوب الإعادة في المقام مضافاً إلى حديث « لا تعاد » الدالّ على عدم وجوب الإعادة من جهة الإخلال بالطهارة الخبثية بضميمة مشروعية البدار مع اعتقاد بقاء الاضطرار وعدم
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب النجاسات الباب الخامس والأربعون ح 8 .