. . . . . . . . . .
شرح
ثالثتها : قوله ( عليه السّلام ) : « وما كان أقلّ من ذلك . . » وظاهرها انّ الدم إذا كان أقلّ من مقدار الدرهم لا يترتّب عليه أثر ، سواء فيه الرواية وعدمها وهذه الجملة كالتأكيد للجملة الثانية المقيّدة بالقيد المذكور وكالتقييد بالنسبة إلى الجملة الأُولى الدالّة على وجوب الطرح حيث إنّها تقيّدها بما إذا كان الدم أكثر من مقدار الدرهم كما تقدّمت الإشارة إليه .
رابعتها : قوله ( عليه السّلام ) : « وإذا كنت قد رأيته . . » والمراد انّه لو كان الدم أكثر من مقدار الدرهم وقد رأيته قبل الشروع في الصلاة وضيّعت غسله والمقصود من تضييع الغسل امّا عدم الغسل أصلًا أو الغسل مع عدم المبالاة في إزالة الدم والالتفات إليه وصلّيت فيه صلاة كثيرة تجب عليك الإعادة وقد عرفت انّ الصلاة في هذه الصورة لا تكاد تتحقّق من المكلّف القاصد للامتثال ، العالم بالاشتراط إلّا مع نسيان نجاسة الثوب فهذه الجملة متعرّضة لحكم النسيان ولا دلالة لها على حكم صورة الجهل بالنجاسة أصلًا . ومن الواضح انّه لا دلالة لهذه الجمل الثلاثة الأخيرة على التفصيل المتقدّم . هذا كلّه بناءً على ما هو الموجود في نسخ الكافي التي بأيدينا .
وأمّا بناءً على ما رواه الشيخ ( قدّس سرّه ) في التهذيب ممّا تقدّم فالرواية أشبه بكونها صادرة من الإمام ( عليه السّلام ) لخلوّها حينئذٍ عن التكرار . نعم مدلول الجملة الثانية الواردة فيما إذا كان الدم زائداً على مقدار الدرهم يصير مخالفاً لما عليه المشهور من بطلان الصلاة مع عدم التمكّن من إزالة النجاسة كما هو مقتضى أدلّة شرطية الطهارة .
وربّما يقال : بأنّ الجملة الثانية على رواية الشيخ مطلقة ومقتضى إطلاقها عدم الفرق في المضي على الصلاة بين صورة التمكّن من إزالة النجاسة ولو بإلقاء ثوبه وبين صورة العجز عن إزالتها وهو على خلاف الإجماع وغيره من الأدلّة القائمة على بطلان الصلاة في النجس متعمّداً وليس الأمر كذلك على رواية