. . . . . . . . . .
شرح
إزالة النجاسة عن ورقه وخطّه بل عن جلده وغلافه فيما إذا كان بقاء النجاسة فيه مستلزماً للهتك وموجباً للمهانة وكذلك لا إشكال في حرمة التنجيس في هذه الصورة بعد العلم بكونه أكمل الكتب السماوية وهتكه هتك اللَّه سبحانه بل مطلق الهتك بالإضافة إليه محرم ولو لم يكن بالتنجيس أو ترك الإزالة بل ربّما يبلغ إلى حدّ الكفر والارتداد كما لا يخفى .
وأمّا فيما لم يتحقّق الهتك والإهانة أصلًا كما إذا كان مشتغلًا بقراءة القرآن فأخذ الورق باليد الرطبة المتنجّسة الخالية عن عين النجاسة فهل وجوب الإزالة أو حرمة التنجيس ثابت فيه أيضاً أم لا ؟ يمكن أن يقال بدلالة المتن على ثبوت الحكمين في المصحف مطلقاً لأنّه وإن لم يصرّح بالمراد من البعض المذكور فيه إلّا انّ الظاهر كون المصحف مراداً امّا وحده أو مع بعض الأُمور المذكورة وذلك لأهمّية المصحف بمرتبة لا يبلغها شيء من المذكورات بعد كونه كلام اللَّه النازل لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وهدايتهم أجمعين من الأوّلين والآخرين وهي المعجزة الخالدة الوحيدة ، ومع ذلك يقع الكلام في مدرك ثبوتهما فيه ولو مع عدم تحقّق الهتك أصلًا كما في المثال المذكور .
وقد استدلّ شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) على وجوب إزالة النجاسة عن خصوص خطّ المصحف بفحوى حرمة مسّ المحدث له . والظاهر انّ مراده من الفحوى والأولوية انّه إذا كان مسّ المحدث للخطوط حراماً مع انّه لا تتأثّر الخطوط بمسّه أصلًا فتنجيسها المؤثّر في الخطوط يكون حراماً بطريق أولى .
ويرد عليه مضافاً إلى انّ ملاك حرمة المسّ لعلّه كان مغايراً لملاك حرمة التنجيس على تقديرها ولم يعلم ملاك حرمة المسّ بوجه فكيف يمكن التشبّث بالفحوى معه وإلى اختصاص الدليل على فرض تماميته بخصوص الخطوط ولا ينطبق على الورق فضلًا عن الجلد والغلاف انّ مقتضاه حرمة التنجيس ولا