. . . . . . . . . .
شرح
دلالة له على وجوب الإزالة إلّا على تقدير القول بمنع غير المتطهّر عن مسّ الكتاب ووجوب حفظه من أن يمسّه المحدث وإلّا فلا يقتضي الدليل وجوب الإزالة بوجه . فانقدح انّه لم ينهض دليل لثبوت الحكمين في المصحف مع عدم تحقّق الإهانة والهتك إلّا انّه حيث يكون تعظيم القرآن مساوقاً لتعظيم الدين وتكريمه تكريم شريعة سيّد المرسلين فالأحوط لو لم يكن الأقوى لزوم التباعد والتفاصل بينه وبين النجاسات خصوصاً بعد نفي الإشكال عنه من مثل شيخ المشايخ أجمعين وبعد إمكان دعوى أولوية المصحف عن المسجد ضرورة انّ إضافته إلى اللَّه تعالى أشدّ من إضافة المسجد إليه لأنّه المعجزة الوحيدة .
ومن المعلوم انّ عروض التنجّس له يوجب التنفّر والانزجار وانحطاط مرتبته العالية في الأنظار العادية فاللازم مراعاة ذلك في نفس المصحف وشؤونه من الورق والجلد والغلاف فتدبّر .
المقام الخامس : في أحكام متعلّقة بالإزالة غير ما ذكر :
منها : انّ وجوب الإزالة في موارد ثبوته كفائي ولا يختص بمن تحقّق منه التنجيس بل هو وغيره سواء في هذه الجهة وذلك لعدم اختصاص أدلّة الوجوب ببعض دون بعض بل يشمل الخطاب جميع من استجمع شرائط هذا التكليف فهو متوجّه إلى العموم وحيث انّ الإزالة لا تكون قابلة للتكليف بها إذا قام بها بعض المكلّفين لعدم بقاء موضوعها بعد تحقّقها فلا محالة يصير الحكم بنحو الوجوب الكفائي .
وعن الشهيد في ظاهر « الذكرى » اختصاص الوجوب بمن أدخله .
ويرد عليه بعد وضوح كون مراده خصوص ما إذا كان من أدخله واجداً لشرائط التكليف وبعد الإيراد عليه بأنّه ربّما لا يكون الإدخال من فعل المكلّف أصلًا انّه إن كان المراد انّ الأمر بالإزالة متوجّه إلى خصوص الفاعل المختار العالم بثبوت هذا التكليف ولا تكليف بالإضافة إلى غيره أصلًا سواء تحقّق من المكلّف أم لم يتحقّق فالجواب عنه ما عرفت من عدم اختصاص أدلّة الوجوب