. . . . . . . . . .
شرح
المدارك والذخيرة نسبته إلى الأصحاب والوجه فيه انّ المرتكز عند المتشرّعة والمستفاد من الفتاوى والإجماعات المحكية ما عرفت من كون الملاك في هذا الحكم احترام المسجد ومثله ومنافاة ذلك للنجاسة الموجبة للتنفّر نوعاً وهذا يقتضي أن يكون الوجوب على الفور كما انّ المستفاد من الروايات الدالّة على ذلك على تقدير الإغماض عن المناقشة فيها هو وجوب حفظ المسجد عن النجاسة وحرمة إحداثها فيه أو إبقائها ولا مجال لاحتمال أن يكون المراد مجرّد تبعيدها عن المسجد في زمان من الأزمنة المستقبلة سيما بالنسبة إلى خبر علي بن جعفر ( عليه السّلام ) فتدبّر .
ومنها : انّه لو توقّفت الإزالة على صرف مال وجب ولا يسقط لأجل ذلك فإنّه في هذه الصورة يكون صرف المال مقدّمة للإزالة الواجبة ، ومقدّمة الواجب امّا واجبة عقلًا وشرعاً أو عقلًا فقط . وعلى أيّ حال لا ريب في وجوبها .
ولكنّه ربّما يقال : إنّ المال الذي يتوقّف الإزالة على بذله إن كان من أموال نفس المسجد كأجرة الدكاكين الموقوفة لمصالح المسجد أو كان بمقدار يسير لا يعدّ صرفه ضرراً على المتصدّي ولم يكن حرجياً في حقّه ففي هذه الصورة يجب بذله من باب وجوب المقدّمة ، وأمّا إذا كان ضرريّاً أو موجباً للحرج فالظاهر عدم وجوب البذل لأنّ الإجماع أو مثله من الأدلّة اللبّية لا يشمل هذه الصورة بعد وجود القدر المتيقّن لها ، والروايات وإن كانت مطلقة إلّا أنّ حكومة أدلّة نفي الضرر أو الحرج على جميع الأحكام الشرعية التي منها وجوب الإزالة على ما هو المفروض تقتضي عدم الوجوب في المقام وقد ذهبوا إلى انّ الميّت إذا لم يكن له مال يشترى به الكفن ولم يكن من تجب عليه نفقته موسراً لا يجب عليه ولا على غيره شراء الكفن له وانّما يدفن عارياً أو يكفن من بعض أسهم الزكاة لأنّ الواجب الكفائي هو التكفين لا بذل الكفن ، كما انّ الواجب هو التغسيل