تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
ويرد عليه مضافاً إلى عدم جريان ما أفاده من الدليل في مثل الصفا والمروة اللذين هما من شعائر اللَّه والمشاهد المشرّفة إذا لم يكن التنجيس في مورد موجباً للهتك لعدم كون مثلهما من مصاديق : الوقوف على حسب ما يقفها أهلها وإلى انّه لم يعلم كون الطهارة والنظافة ملحوظة للواقف أصلًا انّه على تقدير الملاحظة لا سبيل إلى إثبات حرمة التنجيس بعنوانه الذي هو ظاهر المدعى فانّ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها انّما يقتضي وجوب رعاية الجهات الملحوظة للواقف المنظورة له ، وأمّا حرمة الجهات المخالفة فلا يقتضيه سيّما إذا أُريد إثبات الحرمة للجهة المخالفة بعنوانها لا بعنوان المخالفة للجهة الملحوظة كما عرفت انّه ظاهر المدعى . وبعبارة أخرى الظاهر انّ المراد حرمة التنجيس بعنوانه المغاير للاحترام والتعظيم والدليل لا يفي بإثبات ذلك ، مع انّ الحرمة لو كانت من الجهة المذكورة لكان مقتضاها وجوب الإزالة أيضاً فإنّه كما تجب رعاية الجهات الملحوظة للواقف كذلك تجب إعادتها على تقدير المخالفة ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرورة انّه كما انّ إحداث النجاسة مخالف لنظر الواقف كذلك إبقائها بعد حدوثها فاللازم سدّ باب الإبقاء أيضاً ولو بالإزالة فتدبّر . فالإنصاف انّ ما أفاده لا يرجع إلى محصّل وانّ التفصيل بين الحكمين ممّا ليس إليه سبيل بل الظاهر ثبوت الحكمين في خصوص ما إذا تحقّق الهتك والإهانة لعدم وجود الدليل على أزيد من ذلك فانّ القدر المتيقّن من التعظيم الواجب الذي علم من الدين ثبوته ومنافاته للنجاسة انّما هو ما إذا كان تركه محقّقاً للإهانة والاستخفاف ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلم يثبت وجوبه . هذا كلّه بالإضافة إلى غير المصحف . وأمّا المصحف الكريم الذي هو أساس الدين وأكبر الأمرين اللذين تركهما النبي في المسلمين حينما اختار لقاء ربّ العالمين فلا إشكال في وجوب