تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
في الآية من هذا القبيل ولا مجال لدعوى كونها بالمعنى العرفي بعد عدم ثبوت القذارة له عند العرف أصلًا والحمل على القذارة المعنوية يحتاج إلى ارتكاب خلاف الظاهر . الأمر الثاني : النبوي المرسل : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 1 » فانّ ظهور الأمر في الوجوب وظهور المساجد في الأمكنة المعهودة المعروفة عند المتشرّعة المعدّة للعبادة والصلاة دون مساجد الجبهة أو المواضع السبعة وكذا ظهور النجاسة في النجاسة المصطلح عليها ممّا لا تنبغي المناقشة فيه أصلًا فمقتضاه حينئذٍ لزوم إيجاد التباعد والتفاصل بين المسجد والنجاسة فلا يجوز إدخالها فيه ولو لم تكن متعدّية . ولكن يرد على الاستدلال به مضافاً إلى إرسال الرواية بحيث نقلها صاحب الوسائل ( قدّس سرّه ) عن جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال المشتملة على النقل بهذا النحو انّ المتبادر من الأمر بالتجنيب هو كون المراد حفظ المساجد عن أن تتنجّس ومراقبتها من أن تتلوّث بالنجاسة ، فغاية مفاده النهي عن تنجيس المساجد ولا دلالة له على حرمة إدخال النجاسة غير المتعدية التي هي المفروض في المسألة . وبعبارة أخرى الاستدلال بالنبوي يبتني على أن يكون المراد بالنجاسة هي الأعيان النجسة التي تطلق عليها النجاسة أحياناً مسامحة وتجوّزاً من باب زيد عدل كما عرفت نظيره في الأمر الأوّل في إطلاق النجس بالفتح على المشركين في الآية الشريفة ، وأمّا لو كان المراد بها هي النجاسة المصدرية فمفاده ما ذكرنا من دلالته على حرمة التنجيس الخارج عن محلّ البحث وهذا الاحتمال لو لم تكن الرواية ظاهرة فيه كما هو الظاهر لا تكون ظاهرة في غيره الذي يبتنى عليه الاستدلال . وقد تحصّل ممّا ذكرنا انّه لم ينهض الدليل لإثبات حرمة إدخال النجاسة في المسجد فالأظهر هو الجواز كما ذهب إليه كثير من المتأخّرين بل لعلّه هو المشهور بينهم
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب أحكام المساجد الباب الرابع والعشرون ح 2 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 303 | الشيخ فاضل اللنكراني