. . . . . . . . . .
شرح
وعن السيّد المرتضى ( قدّس سرّه ) الاستدلال عليها في الناصريّات مضافاً إلى الإجماع بقوله تعالىوَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ« 1 » حيث إنّها نزلت في بدر بعد احتلام جمع من المسلمين وعدم وجدانهم الماء ثمّ نزول المطر عليهم ، قال : « دلّت الآية على نجاسة المني من وجهين : أحدهما قوله تعالىوَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ، والرجز والنجس بمعنى واحد ، إلى أن قال : والثاني من دلالة الآية انّه تعالى أطلق عليه اسم التطهير والتطهير لا يطلق في الشرع إلّا لإزالة النجاسة أو غسل الأعضاء الأربعة » .
وفيه مضافاً إلى توقّفه على إحراز عدم تنجّس أبدانهم بمثل البول مدّة توقّفهم في البدر مع فقدان الماء ولا يكاد يحرز ذلك بوجه انّ الظاهر من عطفه قوله تعالى« يُذْهِبَ عَنْكُمْ »على قوله تعالى «لِيُطَهِّرَكُمْ. . » بالواو الظاهر في المغايرة بين الأمرين انّ التطهير بالماء غير إذهاب الرجز . وعليه فالمراد من التطهير امّا التطهير من الخبث أو الأعمّ منه ومن رفع الحدث ، والمراد من إذهاب الرجز رفع الجنابة على الأوّل وأخذها بوسوسة الشيطان على الثاني كما عن ابن عبّاس لأنّه قد حكى انّ الكفّار في وقعة بدر قد سبقوا المسلمين إلى الماء فنزلوا على كثيب رمل فأصبحوا محدثين ومجنبين وأصابهم الظماء ووسوس إليهم الشيطان فقال : إنّ عدوّكم قد سبقكم إلى الماء وأنتم تصلّون مع الجنابة والحدث وتسوخ أقدامكم في الرمل فمطّرهم اللَّه حتّى اغتسلوا به من الجنابة وتطهّروا به من الحدث وتلبدت به أرضهم وأوحلت أرض عدوّهم ، وعليه فالاستدلال بالآية الشريفة ممّا لا يتمّ أصلًا .
نعم تدلّ على النجاسة مضافاً إلى الإجماع طوائف من الأخبار :
منها : ما أمر فيها بغسله كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السّلام )
هامش
( 1 ) الأنفال : 11 .