تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
أنّ الاستحالة تطهر معروضها لا شيئاً آخر مع عروض النجاسة له قبل تحقّقها ودعوى انّ النار قد طهرت العذرة وعظام الموتى والماء قد طهّر الجص المتنجّس بهما مدفوعة بكونها خلاف ظاهر الصحيحة فإنّ ظاهرها مدخلية الأمرين في تطهير الجصّ . والإنصاف انّه لا يمكن الوصول إلى معنى الرواية لا من جهة التعليل الواقع في الجواب ولا من جهة أصل السؤال الظاهر في حصول النجاسة للجص مع انّ الجص لا يتّصف بالنجاسة في مفروض الرواية سواء كان الإيقاد عليه بنحو كان الجص في ظرف واقع على العذرة أو عظام الموتى أو بنحو كان ملاقياً لهما . امّا على الأوّل فواضح ضرورة أنّ الإيقاد عليه بهذا النحو لا يوجب نجاسته ، وأمّا على الثاني فلأنّ الملاقاة الحاصلة بين الجص اليابس والعذرة اليابسة إذ هي التي يمكن أن توقد كيف يوجب عروض النجاسة للجص وهكذا عظام الموتى ودعوى كون العظام تشمل المخّ وفيه دهن ودسومة مدفوعة بعدم كون النظر إلى هذه الجهة وعلى تقديره فبالنسبة إلى العذرة التي هي مستقلّة في عروض الشبهة للسائل ولا مجال لإنكار كونها يابسة وإلّا لا تكون صالحة لأن توقد لا موقع لهذا الكلام فالوصول إلى معنى الرواية وفقه الحديث غير ممكن ولكنّه لا يقدح في الاستدلال بها على المقام كما عرفت . وأمّا اعتبار طهارة سائر المواضع السبعة كما قد حكى عن أبي الصلاح فلم يظهر له وجه وربّما يستدلّ له بالنبوي : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 1 » نظراً إلى شمول الجميع للمساجد السبعة بأجمعها ولكن يرد عليه مضافاً إلى ضعف سند الرواية وعدم معلولية الجابر له انّه يحتمل قوياً أن يكون المراد بالمساجد هي الأمكنة الشريفة المعدّة للعبادة سيّما الصلاة المسمّاة بالمسجد في الكتاب والسنّة في مثل
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب أحكام المساجد الباب الرابع والعشرون ح 2 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 285 | الشيخ فاضل اللنكراني