. . . . . . . . . .
شرح
والنار المطهّرين وإن كان الجهل بذلك لا يكاد يقدح في الاستدلال بالرواية على اعتبار الطهارة في موضع السجدة بعد ظهور السؤال في المفروغية والجواب في التقرير والدلالة على انّه لولا الطهارة لما جاز السجود على الجص مع النجاسة كما لا يخفى على اولي الدراية .
إلّا انّه ربّما يقال : إنّ المراد بالنار حرارة الشمس وبالماء رطوبة الجص الحاصلة بصبّ الماء عليه لعدم إمكان التجصيص بالجص اليابس فمرجع الرواية إلى انّ الجصّ المشتمل على الرطوبة والمتنجّس بالعذرة وعظام الموتى يطهر بإشراق الشمس عليه .
ولا يخفى عدم تمامية هذا القول لأنّ حمل النار على حرارة الشمس مع عدم إشعار في الصحيحة بوقوع ذلك في محلّ تراه الشمس ويصل إليه نورها بعيد جدّاً خصوصاً مع ملاحظة انّ النار والشمس عنوانان متغايران عند العرف كما انّ حمل الماء على الرطوبة الحاصلة بصبّ الماء عليه أيضاً كذلك .
وذكر بعض الأعلام في الشرح انّ الماء والنار في الصحيحة باقيان على معناهما الحقيقي وانّ الجص قد طهر بهما لأنّ النار توجب طهارة العذرة والعظام النجستين بالاستحالة حيث تقلبهما رماداً والاستحالة من المطهّرات ، وأمّا الماء فلأنّ مجرّد صدق الغسل يكفي في تطهير مطلق المتنجّس إلّا ما قام الدليل على اعتبار تعدّد الغسل فيه وخروج الغسالة وانفصالها غير معتبر فإذا صبّ الماء على الجص المتنجّس أو جعل الجص على الماء فلا محالة يحكم بطهارته وإن لم تخرج غسالته فصحّ أن يقال : إنّ الماء والنار قد طهّراه كما يصحّ أن يسجد عليه ولا يمنع الطبخ عنه لأنّ الجص من الأرض ولا تخرج الأرض عن كونها أرضاً بطبخها أصلًا .
وأنت خبير بأنّ انقلاب العذرة وعظام الموتى رماداً بسبب النار انّما يوجب طهارتهما للاستحالة لا طهارة الجص المتنجّس الذي لم يعرض له الاستحالة ضرورة