تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
به في نظائر المقام من انّ المراد من الحرام المأخوذ في الروايات الدالّة على النجاسة هل هو الحرام الفعلي الذي يستحق فاعله العقاب بحيث يكون لعنوان « الحرام » دخالة في ترتّب الحكم أو انّ الحرام المأخوذ فيها قد أُخذ مشيراً إلى العناوين المحرمة مثل الزنا واللواط والاستمناء فكأنّه قيل : عرق الزاني أو اللاطي أو المستمني نجس ؟ فعلى الأوّل لا يحكم بنجاسة عرق الصبي إذا أجنب من حرام لعدم اتّصاف الفعل الصادر منه بالحرمة وعدم استحقاق فاعله للعقوبة . وعلى الثاني لا بدّ من الحكم بنجاسته لتحقّق السبب منه وإن لم يتّصف بالحرمة الفعلية بالإضافة إليه . والظاهر هو الوجه الأوّل لأنت ظاهر أخذ الحرام موضوعاً انّ لعنوانه مدخلية في ترتّب الحكم فحمله على كون أخذه للإشارة إلى أمر آخر خلاف الظاهر ، ويؤيّده انّ الوطي بالشبهة مع انّه عمل مبغوض ذاتاً لم يلتزموا فيه بنجاسة عرق الواطي وليس هو إلّا لعدم كونه محرماً فعلياً وعليه فلا يمكن الالتزام بنجاسة عرق الصبي . الجهة الثانية : في صحّة الغسل من الصبي وفساده بعد ابتلائه بنجاسة عرقه على ما هو المفروض وملخّص الكلام في هذه الجهة انّها من صغريات الكبرى المعروفة وهي انّ عبادات الصبي هل تكون محكومة بالصحّة والمشروعية أم لا ، وإجمال البحث فيها انّ المشهور المعروف بين الفقهاء ( قدّس سرّهم ) صحّة عبادات الصبي ومشروعيتها غاية الأمر انّها لا تتّصف بالوجوب واللزوم . وقد استدل عليها بأمرين : الأوّل : إطلاقات أدلّة التكليف كالأوامر المتعلّقة بالصلاة والصوم ونحوهما حيث إنّ إطلاقها يشمل الصبيان . وأمّا حديث رفع القلم فقد يقال فيه انّه يدلّ على مجرّد رفع قلم المؤاخذة عنهم . وبعبارة أخرى يدلّ على رفع التكليف عنهم في مرحلة التنجّز مع بقائه مشتركاً بينهم وبين المكلّفين إلى المرحلة الفعلية .