. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : انّه من البعيد أن يكون المرفوع هو قلم المؤاخذة لعدم مناسبة القلم مع المؤاخذة أصلًا .
وقد يقال : إنّ رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم بمعنى رفع قلم فعلية التكليف مع بقائه مشتركاً بينه وبين غيره في مرحلة الإنشاء .
وفيه أيضاً انّه لا مناسبة بين رفع القلم والفعلية فانّ بلوغ التكليف إلى مرحلتها أمر يتحقّق مع وجود شرائط الفعلية ولا حاجة إلى وضع القلم حتّى يكون مرفوعاً في الصبي فتدبّر .
وقد يقال : إنّ رفع القلم بمعنى رفع قلم الإنشاء مع بقاء ملاك التكليف ومناطه مشتركاً بين البالغ وغيره . وبعبارة أخرى اشتراكهما في مرحلة الاقتضاء وافتراقهما في مرتبة الإنشاء بضميمة انّ وجود الملاك والمناط وثبوت هذه المرتبة كاف في الاتصاف بالصحّة والمشروعية .
وفيه انّه لو سلم كفاية الاقتضاء والملاك في الصحّة لكن لا طريق لنا إلى استكشافه في أعمال الصبي وعباداته فانّ الكاشف عن ملاكات الأحكام ومناطاتها هو الأوامر الصادرة من الشارع والمفروض اختصاصها بالبالغين فمن أين يستكشف وجود الملاك في عبادة الصبي ، ودعوى انّه من المعلوم انّه لا فرق في الملاك بين عمله وعمل البالغ مدفوعة بعدم حصول هذا القطع لنا ولا طريق إلى الكشف أصلًا .
مع انّ إثبات هذه المراحل الأربعة أو الخمسة لكل حكم من الأحكام التكليفية وتفسير الإنشائية والفعلية بالكيفية المعروفة يحتاج إلى بحث لا يسعه المقام . وكيف كان فهذا الأمر لا يقتضي مشروعية عبادات الصبي إلّا أن يقال بعد الفراغ عن شمول الإطلاقات للصبيان وعدم اختصاصها من أوّل الأمر بالمكلّفين بأنّه قد انعقد الإجماع في مقابلها على عدم اللزوم على الصبي والقدر المتيقّن من الإجماع نفي اللزوم لا نفي المشروعية والاستحباب ففي الحقيقة الإجماع قرينة على التصرّف فيها بالحمل