تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
فنقول : هل الإسلام عبارة عن مجرّد الاعتقاد القلبي بالتوحيد والرسالة ولو لم يقترن بالإقرار باللسان ، أو انّه عبارة عن مجرّد الإقرار باللسان ولو لم يكن ناشئاً عن الإذعان بالجنان ، أو انّه عبارة عن اجتماع كلا الأمرين : الاعتقاد بالجنان والإقرار باللسان ، أو انّه لا بدّ من التفصيل بين الكافر الذي أسلم وبين من ولد في دار الإسلام واشتدّ في حجر المسلمين وكان أبواه كلاهما أو أحدهما مسلماً ؟ وجوه واحتمالات أقواها هو الوجه الثاني الذي يرجع إلى انّ الإسلام لا يتجاوز عن اللسان وانّه عبارة عن مجرّد الإقرار به ولو لم يكن هناك اعتقاد أصلًا . ويمكن أن يستدلّ عليه من الكتاب بقوله تعالىقالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ« 1 » ، فإنّ ظاهره الذي لا ينبغي الخدشة فيه ان ما يفتقر إلى الاعتقاد القلبي هو الايمان دون الإسلام فإنّه يتحقّق بمجرّد القول . وقوله تعالىإِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِإلى قوله تعالىوَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ« 2 » أي كاذبون في شهادتهم بأنّك رسول اللَّه فإنّه لا خفاء في انّ النبي كان يعامل مع المنافقين معاملة المسلمين ولم يكن يجري عليهم حكم الكافرين مع وضوح عدم اعتقادهم بصدق النبي في نبوّته وقد شهد اللَّه بكذبهم في دعوى اعتقاد ذلك ، وعليه فكون المنافقين غير الكافرين دليل على انّ الإسلام مجرّد الإقرار باللسان وإن لم يكن مقروناً بالاعتقاد القلبي أصلًا ، ويؤيّده قوله تعالى في أوائل سورة البقرةوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ« 3 » ومن السنّة بروايات : منها ما عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن قوله عزّ وجلّقالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْناقال ( عليه السّلام ) : ألا ترى انّ الإسلام غير الإيمان . « 4 »
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 . ( 2 ) المنافقون : 1 . ( 3 ) البقرة : 8 . ( 4 ) أصول الكافي باب ان الإسلام يحقن به الدم ح 3 .