. . . . . . . . . .
شرح
لكن نقول :
أوّلًا : انّه لم نر أحداً من الشيعة مع اختلاف طبقاتهم في العلم والمعرفة وثبوت الخواص والعوام بينهم أن يسجد للأئمّة ( عليهم السّلام ) أو لقبورهم المطهّرة والشاهد الوجدان .
وثانياً : انّ الكلام في الشرك وهو أمر لا يلائم الاستثناء بوجه ، والسجود لغير اللَّه غايته انّه محرم وليس كل حرام موجباً للشرك والدليل على عدم كونه شركاً انّ السجود لآدم كان مأموراً به للملائكة بأجمعهم والشيطان الذي كان من الجنّ ولو كان السجود لغير اللَّه شركاً كيف يمكن أن يكون مأموراً به وهل يجتمع الأمر بالشرك ولو في مورد مع عدم صلاحية الشرك للمغفرة أصلًا ، فلو فرض انّ الشيعة تسجد للأئمّة ( عليهم السّلام ) فغايته تحقّق الفعل الحرام لا الشرك غير القابل للغفران نعوذ باللَّه من الجهل وعدم العرفان .
ثمّ إنّ السجود على التربة خارجة عن هذا البحث كلّا لأنّ المحرّم انّما هو السجود لغير اللَّه والسجود على التربة انّما هو سجود للَّه على التربة وفرق واضح بين السجود للشيء وعلى الشيء والدليل عليه إمكان اجتماعهما فإنّ المصلّي في سجوده لا يسجد إلّا للَّه وفي هذه الحالة يضع جبينه على التربة فتوهّم الشرك في ذلك لا يكاد ينشأ إلّا عن الجهل الأكيد والبُعد الشديد عن الحقّ السديد واختيار تربة قبر الحسين ( عليه السّلام ) انّما هو للتبرّك بها لأجل أنّه بذل نفسه وأبنائه وأصحابه في اللَّه تبارك وتعالى ودينه وقانونه ففي الحقيقة يرجع ذلك إلى تكريم الدين الإلهي وتعظيم القانون السماوي وتوحيد اللَّه تعالى .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما كنّا فيه من بيان أصناف المشركين وأحكامهم فنقول : قد عرفت انّ الشرك امّا أن يكون في الذات أو في الفعل أو في العبادة وقد أطلق الشرك في كتاب اللَّه على جميع الأصناف الثلاثة .