تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
انّه ليس بشرك دليل على كمال التوحيد لأنّه مضافاً إلى عدم كونه عبادة فإنّ احترام القبر وزيارته والتقبيل أمر والعبادة أمر آخر فهل ترى انّ احترام العالم الحي عبادة له أو انّ زيارة المؤمن كذلك التي هي من المستحبّات الشرعية تعدّ عبادة له ، أو انّ تقبيل الطفل محبّة أو الرجل المحترم احتراماً وتعظيماً عبادة له فكيف يتفوّه بذلك فيما يتعلّق بالقبور المقدّسة وهل فرق بين تقبيل الحجر الأسود الذي هو من المستحبّات وتقبيل الضرائح المقدّسة ؟ ! وهل يمكن أن يتوهّم أحد انّ الأوّل مع كونه شركاً صار مستثنى ؟ ! وهل الشرك يمكن أن يقع الاستثناء من حكمه مع انّه لا يغفر أن يشرك به ؟ ! يكون كاشفاً عن التعظيم وتكريم جماعة أكرمهم اللَّه بتاج الكرامة واصطفاهم للخلافة والولاية بما انّهم كذلك ففي الحقيقة يكون تكريمهم لإضافتهم الخاصّة إلى اللَّه تعالى وقربهم في نظره وهذا دليل على كمال التوحيد . وأمّا التوسّل إليهم وجعلهم شفعاء وطلب الحاجة منهم فلأجل انّ اللَّه تعالى قد أعطاهم هذه المزايا وفضّلهم بهذه الفضائل ومع ذلك يصدر الجميع بإذن اللَّه فهل ترى من نفسك انّ مولى من الموالي العرفية إذا أعطى عبده دراهم وجعلها باختياره في أن يصرفه في أي فقير شاء فإذا اطلع فقير على ذلك وطلب من العبد درهماً مثلًا يكون هذا الطلب منافياً لمقام المولى ومضادّاً لمولويته وشركاً له ؟ ! فاللَّه تعالى أقدر الأئمّة ( عليهم السّلام ) على التصرّف في العالم وجعلهم شفعاء فالتوسّل إليهم وطلب الحاجة منهم في الحقيقة إمضاء لفعل اللَّه وتسليم لعنايته لا انّه شرك ومضاد للألوهية والخالقية . نعم لا مجال لإنكار انّ السجود لغير اللَّه محرّم شرعاً لقوله تعالىلا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ« 1 » فمن سجد لغير اللَّه ارتكب محرماً
هامش
( 1 ) فصّلت : 37 .