تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
إنكار الرسالة أو تكذيب النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أو تنقيص الشريعة أو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل والظاهر انّ المراد من القسم الأخير هو صدور القول أو الفعل بمجرّده وإن لم يعلم بكونهما ناشيين عن الاعتقاد كما انّ المراد بالأوّلين هو الاعتقاد في الانتحال أو الجحد وهذا إنّما يبتني على عدم كون الكفر أمراً اعتقادياً محضاً بل قد يكون بالقول أو الفعل لكن أخذ « الكفر » في تعريف الكافر وبيان المراد منه مع انّه أخذ الشيء في تعريفه ربّما يشعر بخلاف ما ذكر فتدبّر . والتحقيق في هذا المقام انّ « الكفر » عنوان في مقابل عنوان « الإسلام » فمن لا يكون مسلماً يكون كافراً لا محالة سواء كان منكراً لوجود الصانع تعالى أو لم يتوجّه إليه أصلًا أو توجّه وكان شاكّاً في وجوده والدليل على نجاسة هؤلاء الآية الكريمة الدالّة على نجاسة المشركين لأنّه لو كان المشرك المعتقد بأصل وجوده تعالى نجساً فمن كان منكراً له أو غير متوجّه إلى أصل وجوده حتّى يعتقده نفياً أو إثباتاً ، أو شاكّاً فيه بعد التوجّه والالتفات يكون نجساً بطريق أولى أو كان منكراً لنبوّة نبيّنا محمّد ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) وإن كان معتقداً بالنبوّة العامّة ، أو جعل شريكاً للَّه تعالى في الذات أو في تدبير العالم وإدارته أو في مقام العبادة فالمشرك على ثلاثة أقسام : الأوّل : المشرك بحسب الذات القائل بتعدّد واجب الوجود وعدم كون الوجوب ملازماً للوحدة وعدم قيام دليل عليها . الثاني : المشرك في الأفعال وهو الذي جعل شريكاً له تعالى في الأفعال وتدبير العالم . الثالث : المشرك في مقام العبادة كالمشركين المعاصرين لزمان البعثة ونزول الوحي . ولا بدّ في توضيح معنى الشرك في العبادة من بيان معنى العبادة وأقسامها فنقول : إنّها قد تطلق على مجرّد الإطاعة والتبعية كقوله تعالىأَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ« 1 » وقد تطلق على الخضوع والتذلّل كقوله تعالى
هامش
( 1 ) يس : 60 .