تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
والإجماع المدّعى على كونه في الآية بمعنى النجاسة غير حجّة لأنّه لا معنى لحجّية الإجماع في اللغة إلّا أن يرجع إلى الإجماع في الحكم . المقام الثاني : في أنّه هل الكافر نجس بجميع أقسامه فيشمل الحكم بالنجاسة أهل الكتاب أيضاً كما هو ظاهر المتن أم لا ؟ ولا بدّ من النظر أوّلًا في الآية الكريمة المذكورة ، وثانياً إلى الأقوال الواردة من أصحابنا الإمامية في أهل الكتاب ، وثالثاً في الروايات الكثيرة المختلفة الواردة في أهل الكتاب بعمومهم أو بعض أقسامهم فنقول : امّا الآية الكريمة فيبحث فيها في هذا المقام من جهتين : الأولى : في كلمة « إنّما » التي هي من أداة الحصر وإن مفادها في الآية الشريفة هل هو حصر المشركين في النجاسة وانّه ليس لهم شأن ولا حقيقة سوى النجاسة فلا ينافي نجاسة غيرهم أيضاً ، أو انّ مفادها حصر النجاسة في المشركين وانّه ليس غير المشرك نجساً فتصير الآية دليلًا على طهارة غير المشركين ؟ الظاهر هو الأوّل وانّ سياق الآية يعطي كونها في مقام بيان حصر المشركين في النجاسة ولذا فرع عليه قوله : «فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ. . » وبعبارة أخرى الظاهر كون الآية في مقام بيان حال المشركين ووصفهم وهذا لا يلائم إلّا مع كون الحصر على النحو الأوّل ضرورة انّه على النحو الثاني لا بدّ من الالتزام بكونها مسوقة لإفادة نفي نجاسة غير المشرك كما هو شأن الحصر على هذا النحو وهو لا يلائم ظاهر الآية أصلًا ، مع انّه يمكن أن يقال بأنّ الحصر على النحو الثاني لا دلالة له على عدم كون غير المشرك نجساً بالكسر فانّ مقتضى الآية على هذا التقرير حصر النجس بالفتح الذي هو بمعنى النجاسة في المشرك فلا يكون غيره نجساً بالفتح وهذا لا ينافي أن يكون نجساً بالكسر لأنّ النجاسة لها مراتب ومن الممكن أن تكون المرتبة الكاملة من النجاسة ثابتة للمشرك بحيث
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 207 | الشيخ فاضل اللنكراني