تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
. . . . . . . . . .
شرح
فأدخل بعض ما ليس في نظر أهل العرف قذراً في النجاسات والقذارات كالمشرك والخمر والخنزير ونحوها وإخراج بعض ما كان بنظر العرف قذراً عنهما كالنخامة والوذي ونحوهما . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ حمل النجس بالفتح الذي يكون بمعنى النجاسة على المشركين يفيد انّ المشركين لا يكون لهم شأن وحقيقة إلّا النجاسة بالمعنى المصدري وحيث إنّ النجاسة في كلام الشارع تكون بالمعنى العرفي لها على ما مرّ ، والعرف لا يفهم من النجاسة إلّا الظاهرية منها فتدلّ الآية الكريمة على انّ المشركين نجس بالنجاسة الظاهرية ولا يناسب كونهم نجاسة مع كونهم طاهراً ظاهراً ونجساً باطناً كما هو شأن المشرك من حيث كونه مشركاً . وبهذا يندفع ما قد يقال من انّ الآية تدلّ على انّ المشركين نجس معنى وقذر باطناً لا يصلح قربهم إلى المسجد الحرام الذي هو محل العبادة الخالصة للَّه تعالى فانّ الشرك لا يلائم العبادة الخالصة ، فإنّه من بشاعة القول أن يقال : إنّ الكافر ليس إلّا عين النجاسة والقذارة لكنّه طاهر ونظيف في ظاهره كسائر الأعيان الطاهرة . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا انّ الآية الكريمة تدلّ على نجاسة المشركين بالنجاسة الظاهرية العرفية فلا بدّ وأن لا يقربوا المسجد الحرام لعدم مناسبة الموجود النجس القذر مع البيت الحرام والمسجد الحرام الذي لا بدّ وأن يكون طاهراً كما إذا قيل : إنّ الكلب نجس فلا يقرب المسجد . وقد يستدلّ على نجاسة الكافر بقوله تعالىكَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ« 1 » بتقريب انّ الرجس فيها بمعنى النجاسة . ولكنّه يرد عليه انّ الرجس في هذه الآية كسائر الموارد التي استعمل فيها في الكتاب يكون بمعنى القذارة الباطنية التي يعبّر عنها في الفارسية ب‍ « پليدى »
هامش
( 1 ) الأنعام : 125 .