تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
حاصلة عند صيرورته دبساً فلا وجه لبقاء الحرمة ، وثالثة من جهة ما حكى عن الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) من انّ العصير إذا صار دبساً فقد انقلب من حال إلى حال والانقلاب من أحد موجبات الطهارة والحلّ كما في انقلاب الخمر والعصير خلّاً . والظاهر عدم تمامية شيء من الوجوه الثلاثة : أمّا الوجه الأوّل فيرد عليه أوّلًا : عدم كون عنوان « الشرب » مستعملًا في مقابل « الأكل » دائماً بل كثيراً ما يطلق على معنى عام يشمل مثل شرب التتن أيضاً فضلًا عن المأكول ، وثانياً لا نسلّم أن يكون الموضوع في جميع الروايات هو الشرب فإنّ الحرمة قد علقت في بعضها على نفس العصير كما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان أو حسنته المتقدّمة - : « كل عصير أصابته النار فهو حرام » والإطلاق يشمل ما إذا صار العصير دبساً كما هو ظاهر . وأمّا الوجه الثاني فيرد عليه انّه حدس ظنّي لم يقم الدليل على اعتباره وليس لأخبار الباب ظهور في انّ الغاية من ذهاب الثلثين هي صيرورته كذلك وهل ترى من نفسك أن تقول بأنّه لو صبّ على العصير بعد غليانه مادّة مزيلة لمادّته الالكلية بحيث يقطع بأنّه لا يصير مسكراً يتحقّق له الحلّية بذلك الحصول الغاية المقصودة ؟ ! وأمّا الوجه الثالث فيرد عليه انّ الانقلاب غايته أن يكون مطهّراً لا محلّلًا والكلام في الحلّية لا في الطهارة ، ودعوى : انّ مراد الشهيد ( قدّس سرّه ) من الانقلاب لعلّه هو الاستحالة وهي مغيّرة للموضوع رافعة للحكم بالحرمة ، غير مسموعة إذ الاستحالة عبارة عن انعدام الشيء ووجود شيء آخر ، وبعبارة أخرى : الاستحالة هي تبدّل الشيء عمّا كانت شيئيته به من الصورة النوعية فهي انعدام صورة نوعية ووجود صورة أُخرى كاستحالة الكلب ملحاً والخشبة المتنجسة رماداً ومنه يظهر انّ إطلاق « المطهر » على الاستحالة وعدّها من جملة المطهّرات
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 196 | الشيخ فاضل اللنكراني