تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : انّهما بصدد بيان جواز الاعتماد على أخبار من يخبر بذهاب الثلثين في مورد يحتاج إليه وعدم جوازه ولا دلالة لهما على لزوم ذهابهما في كل عصير ولا تكونان بصدد بيانه أصلًا ، مع انّ شمول « الشراب » لكل عصير لم يقم عليه دليل . ومنها : موثقة عمّار أو مرسلته قال : وصف لي أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) المطبوخ كيف يطبخ حتّى يصير حلالًا فقال لي : تأخذ ربعاً من زبيب وتنقيه ثمّ تصبّ عليه الماء إلى أن قال : فلا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث الحديث « 1 » . فإنّها ظاهرة في انّ الزبيب المطبوخ لا يصير حلالًا إلّا بعد التثليث . والإنصاف انّ إشعارها بذلك بل دلالتها عليه لا ينبغي المناقشة فيه أصلًا إلّا أنّ الرواية مردّدة بين الموثقة والمرسلة والمتن المذكور الدالّ على الحرمة انّما يكون سندها مرسلًا لا يجوز الاعتماد عليه ، وأمّا الموثقة فمتنها هكذا . قال : سُئل عن الزبيب كيف يحلّ طبخه حتّى يشرب حلالًا ؟ قال : تأخذ ربعاً من زبيب فتنقيه ثمّ تطرح عليه اثنى عشر رطلًا من ماء إلى أن قال : ثمّ توقد تحته النار حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه وتحته النار الحديث « 2 » . وهذا لا يكون ظاهراً في المدعى لأنّ محطّ نظر السائل على هذا المتن هو انّ الزبيب كيف يطبخ حتّى يبقى عدّة أيّام كسنة أو أزيد من دون أن يعرضه الفساد والإسكار فهو نظير صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة الواردة في السؤال عن طبخه بنحو يجوز أن يشرب منه السنة . ومنها : الرواية الواردة في منازعة إبليس ( لع ) مع آدم ونوح ( عليهما السّلام ) الدالّة على انّ ثلثا العنب له لع وثلثه لغيره . وفيه : ما عرفت من منع دلالة مثلها على ذلك وإلّا لكان اللازم أن يتحقّق التثليث في المادة العنبية مطلقاً وهو لا يلتزم به أحد .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الأشربة المحرمة الباب الخامس ح 2 . ( 2 ) الوسائل أبواب الأشربة المحرمة الباب الخامس ح 3 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 192 | الشيخ فاضل اللنكراني