. . . . . . . . . .
شرح
تعالى عليهم أجمعين كصاحب الغنية حيث ادّعى الإجماع على ما حكي عنه على نجاسة خرء مطلق الجلال وبوله ، وعن المختلف والتنقيح والمدارك والذخيرة الإجماع على نجاسة ذرق الدجاج الجلال ، وعن التذكرة والمفاتيح نفي الخلاف عن إلحاق الجلال من كل حيوان والموطوء بغير المأكول في نجاسة البول والعذرة .
وأنت خبير بعدم تمامية هذا الوجه لعدم اتصاف الإجماع على تقدير ثبوته بالأصالة بل من المحتمل لولا الظاهر كون مستندهم هو الأدلّة اللفظية الآتية لأنّه من البعيد وصول شيء آخر إليهم غير ما وصل إلينا .
الثاني : دعوى كون المراد من عنوان « ما لا يؤكل لحمه » في مثل رواية عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة هو كون الموضوع نفس هذا العنوان فهو علّة للحكم بوجوب الغسل ومن الواضح شموله لما لا يؤكل بالعارض أيضاً .
وفيه انّ الظاهر كون هذا العنوان مشيراً إلى الذوات الخارجية والأنواع المحرّمة بالأصل فهو عنوان انتزاعي جامع بينها وليس له مدخلية في الحكم بل الموضوع هو ذوات تلك الأنواع وعناوينها ويشهد لذلك مضافاً إلى الظهور العرفي أولًا وإلى انّ عدم الظهور في الخلاف يكفي لسقوط الاستدلال ثانياً رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن رجل يمسّه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا ؟ قال : يغسل بول الحمار والفرس والبغل فأمّا الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله . فإنّه يظهر منها انّ الموضوع في الطرفين هي العناوين الأوّلية الثابتة للأنواع لا العنوان العام الانتزاعي كما هو غير خفي . وقد وقع نظير هذا الكلام في موثقة ابن بكير المعروفة الواردة في الصلاة الدالّة على النهي عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه .