تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
إن قلت : الدليل على جواز أكل الدم المتخلّف في الذبيحة قوله تعالىقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً. . « 1 » فإنّه يمكن الاستدلال به على جواز أكل المتخلّف من جهتين : الأولى : انّ الآية تدلّ على حصر المحرمات فيما ذكر فيها من الأُمور كما هو مقتضى كلمة : « إلّا » الواقعة بعد النفي ، ولم يعدّ من تلك الأُمور الدم المتخلّف . الثانية : انّ مفهوم الوصف يقتضي حلّية الدم غير المسفوح لتوصيف الدم الحرام بكونه مسفوحاً . قلت : الآية لا تكون دليلًا على جواز أكله بوجه : امّا من الجهة الأُولى وهي استفادة المطلوب من الحصر في الآية ففيها انّ الحصر فيها لا يكون حقيقياً لاستلزامه تخصيص الأكثر المستهجن لوضوح انّ المحرمات غير منحصرة في تلك الأُمور فلا محيص امّا من حملها على الحصر الإضافي بدعوى انّ المحرمات بالإضافة إلى ما جعلته العرب في ذلك العصر محرّماً على أنفسها منحصرة في تلك الأُمور ، وأمّا من حملها على زمان نزولها وانحصار المحرمات في ذلك الزمان فيها وبالجملة لا يستفاد منها حلية أكل الدم المتخلّف أصلًا . وأمّا من الجهة الثانية ففيها ما لا يخفى من عدم ثبوت مفهوم الوصف ولا غيره من القيود حتّى الشرط لابتنائه على إثبات كون القيد علّة منحصرة لثبوت سنخ الحكم بحيث ينتفي السنخ بانتفاء القيد وأصل العلّية فضلًا عن الانحصار ممنوع فما الدليل على كون المسفوحية علّة حتّى نبحث بعده عن انحصارها فيه فتدبّر فانقدح انّ الآية الشريفة ساكتة عن حكم الدم غير المسفوح مع عدم وضوح معنى المسفوح أيضاً كما عرفت ، فاللازم الرجوع في حكم الدم المتخلّف من جهة
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( النجاسات وأحكامها ) — صفحة 123 | الشيخ فاضل اللنكراني