. . . . . . . . . .
شرح
ثانيهما : أن يتوضّأ أو يغتسل بالغمس في ماء معتصم كالكرّ والجاري .
ولا يخفى انّ إجراء حكم الجبيرة هنا محلّ كلام لاحتمال أن تكون الجبيرة مختصّة بالجراحات المحجوبة كالدمل قبل انخراقه لا ما إذا كانت مكشوفة فإنّ فيها التيمّم والأولى اختيار الطريق الثاني وهو الغمس في ماء معتصم وإن كان فيه إشكال أيضاً من جهة انّ الاعتصام مانع عن سراية النجاسة إلى الماء إلّا انّ إخراج اليد مثلًا من الماء المعتصم موجب لبقاء رطوبات نجسة على الدم وسرايتها إلى ما حوله إلّا أن يقال بعدم كون هذه المرتبة من الرطوبة موجبة لسراية النجاسة .
وكيف كان فقد عرفت انّ ذلك انّما هو فيما إذا أُحرز كونه دماً وأمّا مع احتمال كونه لحماً صار كالدم بسبب الرضّ كما قد يتّفق أحياناً وإن كان دعوى كونه كذلك غالباً كما في العروة ممنوعة جدّاً فالحكم فيه الطهارة وإن انخرق ولا يجب إخراجه لكفاية وصول الماء أية لكنّه أفاد بعض الأعلام في شرح العروة الوثقى المسمّى بمصباح الهدى أنّه لا بدّ للمكلّف في هذه الصورة من الجمع بين الجبيرة وبين الوضوء أو الغسل من دون جبيرة للعلم الإجمالي بثبوت أحد التكليفين لأنّه امّا أن يجب عليه الوضوء أو الغسل من دونها لو كان السواد المترائي عارضاً للّحم بسبب الرض أو الجبيرة لو كان دماً منجمداً فلا بدّ من الجمع بينهما .
والظاهر ثبوت الطريق إلى استكشاف الواقع لأنّه لو كان لحماً مرضوضاً لا يمكن إخراجه أصلًا بخلاف ما إذا كان دماً منجمداً إلّا أن يقال بعدم وجوب الفحص أصلًا أو يقال بإمكان إخراج اللحم المرضوض نظراً إلى انّ فساده أوجب انفصاله .
وكيف كان فالظاهر انّ منشأ الترديد وثبوت العلم الإجمالي هو الشكّ في طهارته ونجاسته فمع إجراء قاعدة الطهارة لا يبقى مجال للعلم الإجمالي أصلًا فتدبّر جيّداً .