. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا فرض رجوع الدم إلى الجوف قبل الخروج من المذبح بأن رجع إليه بعد وصوله إلى منتهى الأوداج فالظاهر انّه أمر مستحيل كما نبّه عليه بعض الأعلام لأنّ الذبح انّما يتحقّق بقطع أوداج أربعة :
أحدها : الحلقوم وهو مجرى الطعام ومدخله ؟
ثانيها : مجرى النفس .
ثالثها ورابعها : عرقان من اليمين واليسار يسمّيان بالوريد وهما مجرى الدم فإذا قطع الوريد فلا محالة يخرج الدم من مفصله فكيف يرجع إلى الجوف قبل خروجه منه ولا يمكن للنفس أن يجذب الدم من الوريد الذي هو مجرى الدم قبل خروجه ففرض رجوع الدم إلى الجوف قبل خروجه من المذبح أمر غير ممكن .
نعم : هناك صورة أُخرى وهي ما لو ذبح الحيوان ومنع عن خروج الدم منه كما لو وضع النار على المقطع حتّى ينسدّ به الطريق أو ذبح بالطريق المعمول في غير الممالك الإسلامية من الاستفادة من القوّة الكهربائية فهل يمكن أن يحكم عليه بالطهارة أم لا ؟ وجهان :
من تحقّق التذكية بفري الأوداج مع الشرائط المعتبرة على ما هو المفروض في حصول التذكية وتحقّقها كرواية زيد الشحّام : إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس . مضافاً إلى انّ عمدة الدليل على طهارة الدم المتخلّف هي السيرة على ما عرفت ومن المعلوم عدم تحقّقها في المقام بعد ندرة الابتلاء بمثله . نعم لو كان الأصل في الدم عدم النجاسة وفرضنا عدم شمول الإجماع على نجاسة دم الحيوان لهذا المورد لكان الحكم بالطهارة على وفق القاعدة لكن الثاني محل إشكال خصوصاً