. . . . . . . . . .
شرح
غير المأكولة وإن احتاط استحباباً بالاجتناب عن الثاني وبين ما إذا كان الحيوان غير مأكول اللحم فاحتاط وجوباً بالاجتناب عنه .
وهذه المسألة أي طهارة الدم المتخلّف في الذبيحة في الجملة من المسائل المتسالم عليها بين الأصحاب ولم يخالف فيها أحد منهم ، ومدركها على الأصل الذي اخترناه من طهارة الدم واضح لأنّه عليه يحكم بنجاسة الدم الذي قام الدليل على نجاسته بالخصوص ومع عدم الدليل عليها يكون مقتضى الأصل الأوّلي هي الطهارة ولم يقم في المقام دليل على النجاسة وشمول معقد الإجماع على نجاسة دم الحيوان له غير معلوم بل معلوم العدم للإجماع على طهارته كما سيجيء وإن كان في الاستدلال بهذا الإجماع مناقشة كما يأتي إلّا انّ الاستشهاد به لعدم شمول معقد الإجماع على النجاسة للمقام ممّا لا تنبغي المناقشة فيه أصلًا وأمّا بناءً على أصالة نجاسة الدم فقد استدلّ على طهارة الدم المتخلّف بوجوه :
الأوّل : الإجماع حيث انعقد كما عرفت على طهارة الدم المتخلّف في الذبيحة في الجملة وقد مر انّه لم يخالف فيها أحد من الأصحاب ( رض ) .
وفيه : ما تقدّم من عدم ثبوت كون هذا الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السّلام ) لاحتمال استناد المجمعين إلى بعض الوجوه الآتية .
الثاني : انّ لحم كل ذبيحة يشتمل على مقدار من الدم وقد حكم بحلّيته شرعاً مع ما فيه من الدم ، وإذا كان حلالًا فيكون طاهراً قطعاً للملازمة المتحقّقة بين الحلّية وعدم النجاسة وإن كانت غير ثابتة في جانب العكس .
وفيه : انّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى لأنّ المدعى طهارة مطلق الدم المتخلّف في الذبيحة والدليل لا ينطبق عليه لأنّ حلية الأجزاء الدموية المستقلّة في الوجود مثل ما يوجد في بطن الذبيحة أو في قلبها بحيث إذا شقّ سال منه دم كثير ممّا لا دليل عليه . نعم حلّية الأجزاء الدموية المستهلكة في ضمن اللحم غير الزائلة