. . . . . . . . . .
شرح
« لا بأس بأن لا تغسله » وفي الثانية : « وإلّا فلا » ليس عدم النجاسة بل معناهما عدم وجوب غسله للعفو عنه في الصلاة ويؤيّده ما في ذيل الفقه الرضوي من قوله : « وأعد منه صلاتك » فتدبّر .
ولا يخفى ما في هذا الإيراد من المناقشة فإنّ الظاهر من عدم وجوب الغسل انّما هو عدم النجاسة كما انّا استكشفنا النجاسة نوعاً من الأمر بالغسل عنه فكما انّ الأمر بالغسل كاشف عن النجاسة كذلك نفي وجوبه دليل على عدمها كما لا يخفى .
وهنا تفصيل ثالث منسوب إلى ابن الجنيد ( قدّس سرّه ) لا في خصوص الدم بل في أكثر النجاسات وهو التفصيل بين ما دون الدرهم من البول والدم وغيرهما من الأعيان النجسة سوى دم الحيض والمني وبين غيره أي قدر الدرهم وما فوقه ، والظاهر انّه اعتمد في الحكم بعدم نجاسة ما دون الدرهم على الأخبار الواردة في جواز الصلاة فيما دون الدرهم من الدم والعفو عنه بإلغاء الخصوصية عن الدم وأسراء الحكم إلى غيره من النجاسات سوى دم الحيض والمني .
ويرد عليه :
أوّلًا : انّ الأخبار الدالّة على العفو عنه في الصلاة لا تدلّ على عدم نجاسته فإنّها صريحة في العفو عن الدم القليل في الصلاة وظاهر عنوان « العفو » انّه نجس قد أغمض عنه في الصلاة .
وثانياً : انّ إلغاء الخصوصية من تلك الأخبار حتّى بالنسبة إلى العفو فضلًا عن عدم النجاسة على تقدير دلالتها عليه لا وجه له بل لا يكون إلّا محض قياس كما هو ظاهر فهذا التفصيل كالأولين لا ينبغي المصير إليه بوجه .
بقي في هذا الأمر فروع : الفرع الأوّل : انّ دم ما لا نفس له كالسمك ونحوه طاهر ، والدليل على الطهارة امّا على ما اخترناه من عدم ثبوت أصالة نجاسة الدم فواضح لأنّه مع عدم