تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
الشيعة عملا يكون امرا منكرا عندهم لعدم اجتماعه مع تباين الوقتين ولذلك تعجب أبو امامة من فعل انس فيما رواه البخاري عنه حيث أنه قال : صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتى دخلنا على انس بن مالك فوجدناه يصلى العصر فقلت ما هذه الصلاة فقال : العصر وهذه صلاة رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله - التي كنا نصلي معه . وقد التزموا بعدم اشتراك الوقت حتى في موارد الجمع كما في السفر وعند المطر وبان وقت الصلاة الأولى يصير مضيقا بسبب الأخر وبالجملة الجمع بين الصلاتين كان من المنكرات عندهم و - ح - لا يبقى الارتياب في أن اخبار الاشتراك انما وردت لإبطال هذه العقيدة ولبيان الحكم الواقعي وانه لا يجب الانتظار للإتيان بصلاة العصر بعد الإتيان بالظهر كما عليه الجمهور بل يجوز الإتيان بهما معا بعد الزوال بلا فصل ولا تكون الروايات بصدد بيان اشتراكهما في كل جزء منه حتى تنافي ما يدل على اختصاص أول الوقت بالظهر ، وحيث إن اعتبار الترتيب بين الصلاتين كان امرا بديهيا عند المسلمين حتى أن العامة القائلين بتباين الوقتين المستلزم لوقوع الثانية عقيب الأولى قهرا ذهبوا إلى اعتباره في موارد جواز الجمع فلا يبقى مجال لتوهم ان يكون قوله - عليه السّلام - : إذا زالت الشمس دخل الوقتان دالا على دخول الوقتين بمجرد الزوال المستلزم لنفى اعتبار الترتيب فلا يكون موهما لخلاف المقصود بل التعبير بهذا النحو بعد وضوح اعتبار الترتيب ووضوح كون الغرض إبطال القول بتباين الوقتين أحسن تعبير في بيان المرام كما لا يخفى . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا انه لا محيص من الأخذ برواية داود بن فرقد والالتزام باختصاص أول الوقت بالظهر بمقدار أدائها بحسب حاله نعم سيجيء معنى الاختصاص وانه لا يلزم من القول به الحكم ببطلان صلاة العصر لو وقعت في أول الوقت مطلقا فانتظر هذا كله في اختصاص أول الوقت بالظهر .