تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصلاة ) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
صورة التلذذ وغيرها وقد عبّر صاحب الجواهر - قدس سره - بان التطلع على النساء من المنكرات في الإسلام . ويمكن الجواب عنه بان عدم ستر الوجه والكفين يوجب كون المرأة في معرض النظر ومن المعلوم ان الانظار مختلفة بعضها مقرون بالتلذذ وبعضها خال عنه وحيث إنه لا سبيل إلى تشخيص النظر المقرون بالتلذذ لان القصود لا يطلع عليها فطريق الاحتجاب عن الناظر بشهوة هو الاحتجاب مطلقا . وان أبيت عن ذلك وقلت إن السيرة قائمة على التستر في نفسه لا لما قيل من تحقق الاحتجاب عن الناظر بشهوة فالجواب ان السيرة لا دلالة لها على خصوص الحكم اللزومي بل هي أعمّ منه فان صاحب الجواهر - قده - مع اتكائه على هذه السيرة وإنكار المتشرعة أفتى بجواز النظر إلى جميع جسد المرأة لمن أراد التزويج معها مع أن هذا مما ينكره المتشرعة أشد الإنكار فيظهر من ذلك ان السيرة قاصرة عن إثبات الحكم اللزومي . ومنها ان عدم التستر والنظر ربما يوجب الوقوع في الفتنة والحرام وحيث إن نظر الشارع عدم تحقق الفتنة بوجه فيكشف ذلك عن وجوب التستر وحرمة النظر وقد أجاب الشيخ الأعظم - قده - عن هذا الوجه بان المعهود من الشارع في أمثال هذه الموارد هو الحكم بالكراهة دون التحريم كالروايات الدالة على حسن الاحتياط في الشبهات الحكمية وان ارتكاب الشبهات ربما يوجب الوقوع في حمى اللَّه ومحرّماته وقد ثبت في الأصول ان مقدمة الحرام ليست بمحرمة ولو قلنا بوجوب مقدمة الواجب نعم المقدمة التي هي علة تامة لوقوع الحرام بحيث يترتب عليها قهرا من دون تخلل الإرادة والاختيار تكون محرمة ومن المعلوم ان النظر وكذا عدم التستر لا يكون كذلك . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا ان الوجوه التي استدل بها على وجوب ستر الوجه والكفين كلها مخدوشة مردودة .