. . . . . . . . . .
شرح
نظرا إلى أن مفاد الآية ليس من خصائص زوجات النبي صلّى اللَّه عليه وآله بل حكم عام وارد في موردهن كما أن سؤال المتاع ليس له خصوصية والمنظور الملاقاة والمواجهة .
ولكنه ينبغي ان يعلم أن الخطاب فيها متوجه إلى الرجال دون النساء فالواجب عليهم هو الملاقاة من وراء الحجاب والمانع ولا دلالة لها على وجوب التسترة على النساء فضلا عن أن تدل على وجوب ستر الوجه والكفين . وبالجملة ان هذه الآية ناظرة إلى النهي عن الدخول في الدار بغير إذن فإن معنى الحجاب هو المانع واما خصوصية المانع من جهة لزوم كونه مانعا عن أيّ شيء فلا دلالة في الآية عليها وعلى تقديرها فقد عرفت ان مدلولها الإيجاب على الرجال ولا ملازمة بينه وبين وجوب التستر على النساء كما لا يخفى .
ان قلت إن المستفاد من التعليل المذكور في ذيلها ان الاطهرية التامة تحصيل بستر الوجه والكفين أيضا .
قلت لا دلالة لها على وجوب تحصيل الاطهرية التامة والا لكان اللازم على النساء عدم الخروج من البيوت أصلا لتحقق الاطهرية التامة بذلك ضرورة ان الخروج ولو مع ستر جميع البدن يوجب التوجه إليهن والاطلاع على حالهن ولو ببعض المراتب وذلك ينافي الاطهرية التامة فالآية غير دالة على ذلك .
ومن الآيات التي استدل بها على ذلك قوله تعالى في سورة الأحزاب أيضا ( آية 32 )يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً( 33 )وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . .وتقريب الاستدلال بها من وجهين :
الأول : الأولوية فإنه إذا كان الخضوع بالقول حراما فابداء الوجه والكفين حرام بطريق أولى .
الثاني عموم العلة نظرا إلى اقتضاء الآية ان كل شيء موجب لتحقق الطمع