. . . . . . . . . .
شرح
لمن كان في قلبه مرض فهو حرام ومن المعلوم ان إبداء الوجه والكفين موجب لذلك .
والجواب عن الأول ان الخضوع بالقول لا يقاس به إبداء الوجه والكفين فإنه محرك شديد وموجب للتحريك نوعا دونه كما لا يخفى وعن الثاني انه لا يمكن الأخذ بعموم التعليل المذكور والا لكان اللازم ان لا يخرجن النساء من البيوت رأسا واما الحكم بوجوب القرار في البيوت في قولهوَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّبناء على كونه من القرار لا الوقار فليس المراد به معناه المطابقي الذي كان مرجعه إلى حرمة الخروج من البيت بل هو كناية عن كون شأنهن إدارة البيوت والتصدي لشئونها وليس من شأنهن الورود في الأمور الاجتماعية التي يكون ظرفها خارج البيت كما استدلت به أم سلمة في مكتوبها إلى عائشة في قصة حرب الجمل كما أن المراد من التبرج المنهي عنه هو إظهار المرأة وإراءة محاسنها كما كان في الجاهلية فهذه الآية لا دلالة لها أيضا على وجوب ستر الوجه والكفين وقد انقدح من جميع ذلك عدم تمامية دلالة شيء من الآيات التي استدل بها على ذلك .
واما السنة فهي على طوائف :
الأولى ما يكون مفادها ان النساء عورة فقد حكى عن العلامة - قده - في المنتهى أنه قال روى عن النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - انه : قال المرأة عورة .
وتقريب الاستدلال بها ان الظاهر كون المراد بالعورة هي السوأة ويكون حملها على المرأة من باب التشبيه البليغ الذي تكون أداة التشبيه فيه محذوفة ليعرف ثبوت وجه الشبه في المشبّه على نحو ثبوته للمشبّه به حتى كان الأول يكون من افراد الثاني ومصاديقه ولما كان أظهر خواص العورة وآثارها هو قبح إظهارها عرفا وشرعا ووجوب سترها شرعا لأجل كون إظهارها موجبا لتحريك الشهوات وفعل ما لا ينبغي صدوره فبذلك التشبيه البليغ يعلم ثبوت هذا الأثر في المرأة التي هي المشبّه لان ظهورها موجب لصدور الافعال القبيحة الممنوعة عند