. . . . . . . . . .
شرح
كل ما يصدق عليه انه مشرق للشمس أو مغرب لها ومن المعلوم ان لها مشارق مختلفة ومغارب متفاوتة تطلع كل يوم من إحدى الأولى وتغرب في إحدى الثانية فالمراد مما بينهما هو المقدار الذي لا يصدق على جزء منه انه مشرق للشمس أو مغرب لها وبعبارة أخرى : المراد من المشرق هو ربع الدائرة الذي يكون مشرقا ومن المغرب كذلك فالمراد مما بينهما هو الربع الواقع بين الربعين الذي لا يصدق على جزء منه شيء من العنوانين .
ويدل على تعدد المشارق والمغارب - مضافا إلى كونه محسوسا لا ريب فيه - قوله تعالىفَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ. « 1 » بناء على ما حكى عن بعض المفسرين من كون المراد مطالع الشمس ومغاربها باختلاف أيام السنة وتعدد الفصول وان كان في حمل الآية على ذلك تأمل الا ان التعدد غير قابل للإنكار وعليه فالظاهر أن المراد مما بينهما هو المقدار الخارج عن العنوانين وهو لا ينطبق الا على ربع الدائرة المفروضة كما لا يخفى .
الثانية في أن مفاد الروايتين هل هو كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مطلقا في جميع الحالات وعلى جميع المكلفين بمعنى ان الحكم الأولى الثابت على الجميع هو ان القبلة ما بين المشرق والمغرب فهو قبلة واقعية لا يختلف فيها الحالات أو ان المراد كونه قبلة في الجملة ؟ ربما يقال بالثاني نظرا إلى أن مفاد الروايتين مجرد صدق عنوان الصلاة على الصلاة الواقعة إلى ما بين المشرق والغرب واما كون ذلك الصدق ثابتا بنحو الإطلاق وفي جميع الموارد فلا يستفاد منهما أصلا ويمكن ان يختص ذلك بحال الاشتباه أو خطاء المجتهد في اجتهاده أو غيرهما من الاعذار وبالجملة فالعبارة الواقعة في الروايتين قضية مجملة لا دلالة لها على أنها قبلة لجميع المصلين في جميع الحالات هذا والظاهر أن المراد هو المعنى الأول وتوضيحه :
هامش
( 1 ) سورة المشارق آية 40